917

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

القضاة العلامة علاء الدين أبي الحسن بن أبي عمرو، التركماني المارديني الحنفي(1) .

ولد سنة خمس عشرة وسبع مثة، وحفظ "الهداية" في الفقه حتى كان يمليها في دروسه من صدره، وكمل شرح آبيه لها. فلما مات آبوه اجتمع رآي كثير من فقهاء الحنفية على أن يكون قاضيهم، وطلبوا ذلك من الأمير شيخو، فأجابهم إلى ذلك، واستدعاه وقد أتقن أمره مع أمراء الدولة، ففوض إليه الشلطان الملك الناصر حسن بن قلاوون قضاء القضاة الحنفية بالقاهرة، وخلع عليه في يوم(4)... المحرم سنة خمسين وسبع مئة فنزل إلى المدرسة الصالحية بين القصرين على العادة وسكنها بعياله مدة حياته، فلما قدم قاضي القضاة زين الدين عمر البشطامي من الحج ترك له تدريس الجامع الطولوني من تلقاء نفسه، فازداد الناس له حيا، وتزوج أم صالحة ابنة قاضي القضاة عز الدين عبدالعزيز ابن جماعة، فاعتضد به، وصار القضاة الشافعي والحنفي (3) وموفق الدين عبدالله الحنبلي شيئا واحدا وكلمتهم متفقة، وأمرهم جميع. فباشر القضاء بحشمة ورياسة، وأكثر من الإفضال على طائفة الفقهاء الحنفية. وكان يعيد على فقيرهم بما يقيم به حاله، ويجل كبيرهم ويبالغ في إكرامه واحترامه، ويتجاوز عن مسيئهم، ويدعوهم إلى الاجتماع على طعامه، ويبذل لهم جهده في قيامه معهم فيما يعن لهم من الحوائج، مع الحياء والجود، وسعة النفس، وجميل السيرة، والوجاهة العظيمة عند أمراء (1) ترجمته في: السلوك 3/ 166، ووفيات ابن رافع السلامي 2/ 331، والجواهر المضية 1/ 278، وذيل العبر للعراقي 1/ 251، وتاريخ ابن قاضي شهبة، وفيات 869، والدرر الكامنة 2/ 381، ورفع الإصر 2/ 286، والنجوم الزاهرة 11/ 99، ووجيز الكلام 1/ 165، وحسن المحاضرة 470/1، وبدائع الزهور 1/ 79، والفوائد البهية 103.

(2) فراغ في الأصل.

(3) في الأصل: "الحنبلي"، خطأ بين.

مخ ۳۲۷

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة | اصول