درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
كان جد الوزير علم الدين عبدالوهاب ابن القسيس المعروف بكاتب سيدي قبل وزارته وفيها، ولم يذكر حتى خدم في أيام تلك الفين(1) بديوان الأمير جكم، فاثري من ذلك وغرف به فلم تطل أيامه ومات. فنشأ ابنه كريم الدين هذا بين الكتاب، وتزوج ابنة الأمير الوزير تاج الدين عبدالرزاق بن الهيصم قبل استقراره آستادار، فلما كانت وزارة الأمير الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله في أيام المؤيد شيخ جعله من جملة مستوفيي الدولة، وانتقل منها إلى نظر الدولة، وباشر بديوان الأمير برسباي، فلما تسلطن وتلقب بالملك الآشرف ولي كريم الدين هذا نظر الخاص عوضا عن الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله في ثامن عشر جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وثماني مثة . وقد استقر الصاحب بدر الدين أستادار عوضا عن ولده الأمير صلاح الدين محمد، فباشر نظر الخاص بسكون وتؤدة، ولم يعرف عنه تعاطي شيء من قاذورات المحرمات، بل كان يظهر زيارة قبور الصالحين، ويأخذ آولاده بالاشتغال بالعلم، ولا يختجب عن ذوي الحاجات، إلا أنه أحدث في مباشرته هذه مظلمة شنيعة وهو أن السلطان لما اقتضى رأيه أخذ عشور مصانع التجار الواردين من الهند إلى حدة شاطىء مكة شرفها الله ألزم كريم الدين هذا جميع من يشتري بضاعة من التجار الواردين إلى مكة من الكوفة والعراق والشام وغير ذلك أن يحضروا ببضائعهم التي اشتروها من الهنود والهرامزة الواردين إلى جدة مع ركب الحاج إلى القاهرة حتى يأخذ منهم مكوسا سوى ما أخذ منهم بساحل جدة، فنزل بالتجار من ذلك بلاء لا يشبهه بلاء، وبالغ في ذلك حتى آن بعض تجار دمشق بعث إليه بما على بضاعته التي بمكة من المكس وتشفع بأكبر الأمراء في أن يعفى من إحضار بضاعته إلى القاهرة فرد المال وآلزمه حتى آحضر بضاعته إلى القاهرة ومات على ذلك، حتى مات بمرض طويل في يوم الجمعة سادس عشري ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمان مثة.
(1) الفين، الأحيان.
مخ ۳۲۲