890

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

وكان حسن المحاضرة، كثير الأدب، يقول الشعر الجيد، ويكتب الخط الحسن السريع، حافظا للقرآن، سليم الصدر، محبا لأهل العلم، يشتغل عليهم الكثير انتهى.

وحدث بمكة، والمدينة، والقاهرة فسمع منه الفضلاء، وكان دينا، متعبذا، متواضعا، كثير الإفضال، مقتصدا في ملبسه وحاله، وقد نال مكانة عند الخاصة والعامة بحيث الشلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون لما مات التاج إسحاق ناظر الخاص وولي شرف الدين عبدالوقاب التشو عوضه، أفرد وكالة الشلطان عنه وولآها القاضي عز الدين في(1)... ثم لما أنشأ الجامع الجديد الناصري خارج مدينة مصر ولأه الخطابة به، مع ما كان بيده من تذريس الزاوية(2) الخشابية بجامع عمرو، وتذريس الفقه والحديث بجامع آحمد بن طولون، وتدريس الجامع الأقمر، وأغدق(3) الولايات في مملكته بمن يعينه، وولاه قضاء القضاة بديار مصر في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة عوضا عن قاضي القضاة جلال الدين محمد بن عبدالرحمن بن عمر القزويني وخلع عليه، فنزل في موكب جليل إلى المذرسة الصالحية بين القصرين من القاهرة فباشر بشدة مع لين وتضميم فيما يبرمه وحدة مفرطة في الأجوبة التي تتعلق بالأحكام، مع العفة الزائدة. وصرف قضاة الأعمال واستبدل بهم سواهم إلى أن عزم على التوجه صخبة الرجبية في سنة أربع وخمسين، فلما صلى بالشلطان الملك الصالح صالح بن محمد (1) بياض في الأصل قدر أربع كلمات.

(2) في الأصل: "الزواية" خطأ، والزاوية الخشابية المذكورة هي زاوية من زوايا جامع عمرو بن العاص بمصر، وإنما عرفت بالخشابية لطول مكث المجد عيسى بن عمر ابن الخشاب في تدريسها، كما في ذيل رفع الإصر 182 (3) أي: السلطان محمد بن قلاوون.

مخ ۳۰۰