875

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

حجر المنجنيق فكسر فخذه، فلم يضرع وداواه حتى جبره الله. وسار منها إلى بجاية فأخذ ابن أخيه الأمير أبا العباس ابن الأمير أبي عبدالله محمد ابن السلطان أبي العباس وأكرمه، وقدم به تونس ثم أعاده إلى بجاية على عادته متوليا عليها.

وعاد في سنة أربع وثماني مثة إلى الزاب ومدينة بسكرة فأخذ صاحبها أبا العباس أحمد بن يوسف بن منصور بن فضل بن علي بن أحمد بن الحسن بن علي بن مزني وسجنه بتونس حتى مات. وكان لبني مزني بمدينة بسكرة نحو سبعين سنة، فزالت من حينئذ دولتهم. وفي رجوعه من بسكرة نرل في طريقه إلى تونس على بثر الكاهنة من بلاد قسطيلة، فهبت ريح شديدة وتزايدت مدة ثلاثة آيام بلياليها حتى تمزق العسكر تمرقا فاحشا بحيث لم يلتق واحد منهم بآخر حتى وصلوا أرض افريقية، وفقد العسكر الشلطان وولده الأمير أبا عبدالله محمد فلم يقفوا لهما على خبر وظتوا أنهما اغتيلا، وعزموا أن يدخلوا مدينة تونس ويقيموا لهم سلطانا، فوافاهم الشلطان وولده وجمعهم بعد تفرقهم ولمهم بعد تمزقهم، ودخل مدينة تونس منصورا مظفرا بعدما أقام في البرية ومعه ولده لا غير ثلاثة أيام لم يدخل جوف واحد منهما طعام ولا شراب.

ثم سار في سنة خمس وثماني مثة وقد جمع العرب من حكيم سائر عزبان إفريقية حتى صاروا في نحو الخمسين ألفا وأميرهم أبو صعنون أحمد بن عامر بن مسكين وخالفوا على الشلطان، فخرج إليهم من تونس في ستة عشر آلف فارس من عشكره وأربعة عشر آلف من العرب وعليهم الأمير أبو حرب صولة بن خالد بن عمر بن أبي الليل الكغبي من كغب سلئم، وحاربهم بالطوارف فيما بين الجريد والقيروان، فانهزم عشكر التلطان وعاد إلى تونس.

وخرج في سنة ست وثماني منة إلى أطرابلس فأوقع بعربان تلك النواحي وهزمهم وعاد.

ثم سار في سنة سبع وثماني مئة يريد المسيلة وبجاية فأوقع بالعرب

مخ ۲۸۵