درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
574 عبدالرحمن بن داود، القاضي زين الدين بن الكويز الكركي ناظر الدولة(1) .
كان من نصارى مدينة كرك الشوبك واسمه جرجس. أسلم في سنة سبع وستين وسبع مئة، وسبب إسلامه أله لما كانت واقعة الإسكندرية بالفرنج في المحرم من السنة المذكورة اتصل بالشلطان أن نصارى الشوبك هم الذين كاتبوا الفرنج وحرضوهم على أخذ الإسكندرية، فكتب الي نائب الكرك بالقنض على نصارى الشوبك، وأخذ ربع مالهم. وكانت الشوبك إذ ذلك عامرة وبها كثير من النصارى لهم سعادة وأموال جزيلة، فعندما ورد البريد بذلك إلى نائب الكرك أغلق أبواب مدينة الكرك، وركب من فؤره إلى الشوبك وقبض على كثير من التصارى وساقهم إلى الكرك، واستدعى بنصارى الكرك أيضا، وجرد الجميع من ثيابهم وأحضر إليهم من الدفلى شيئا كثيرا وضربهم بقضبانها ضزبا مبرحا حتى قرر عليهم الأموال وأفرد من نصارى الكرك نحو العشرين كانوا يخدمون في الكتابة بديوان الشلطان وديوان النائب، وقال لهم: أنا لا آرضى منكم إلا بالإسلام أو السيف وفيهم جرجس ابن الكوير وأخوه يوسف، فمنهم من أجاب بعد الضرب ومنهم من امتنع، فشدد النائب عليه العقوبة حتى أجاب وصاروا كلهم قد أظهروا الإسلام فتسمى جرجس ابن الكويز بعبدالرحمن ولقب القاضي زين الدين، وخدم في كتابة سر الكرك ومباشرة ديوان النائب وكان إذ ذاك على قضاء الكرك عماد الدين أحمد ابن عيسى المقيري وإليه رياسة البلد، فلما دخل من ذكرنا في الإسلام انتدب بعض فقهاء الكرك ليعلمهم شيئا من القرآن وإلزامهم بالختان، فإن نصارى الكرك والشوبك من جملة الطائفة الملكية وهم لا يختتنون البتة، فشق ذلك عليهم وأخذوا في مدافعة القاضي وهو متشدد في ذلك، فأسرها ابن الكويز في نفسه، وكانت نفسه واسعة، فواصل خدمة النائب، (1) ترجمته في: الضوء اللامع 4/ 78، باختصار واكثر ترجمته ضمن ترجمة ولده داود في الضوء أيضا 3/ 213.
245
مخ ۲۴۵