درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
ل وسلامهم وطلبوا منه أن يفتح لهم، فامتنع واعتذر بالخوف على حريم الشلطان، فاجابوه بأئهم لم يكن لهم غرض في النهب ولا فيساد وإئما يريدون أخذ ابن الشلطان ليقيموه في السلطنة، وأوهموه أن الشلطان مات فلم يمش عليه هذا، وأخذوا في تهديده، وهو يطاولهم في الحديث لما كان عند أهل القلعة من العلم بقرب عساكر الشلطان، فسرحوا الطائر من القلعة باستعجالهم وعلموهم بأن القلعة محصورة ولم يثق إلا أن تؤخذ، فبينما هو في محادثة ثوروز ومن معه إذ لاحت بيارق العساكر وظهر عجاجهم وهم مقبلون في سير حثيث جذا فضج من بأعلى القلعة، ورفعوا أصواتهم بالتكبير، وصرخوا بأن السلطان قدم، فلم يثبت القوم لذلك، وركبوا من فورهم ووقفوا تحت القلعة، فلما دهمهم العسكر ولوا منهزمين من غير لقاء إلى جهة باب القرافة فكبا فرس الأمير شيخ في باب القرافة وسقط عنه، فتكاثر أصحابه عليه وأركبوه، ومضوا به على وجوههم لا يلوون على شيء. فأخذ منهم جماعة ومرت طائفة من العسكر في إثرهم إلى طئوه(1)، ونزل الأمير شيخ إلى إطفيح، ومضى به الأمير شعبان ابن محمد بن عيسى العائذي إلى الطور، فمروا على الشويس وآخذوا ما هناك من العلف والزراد والجمال وسلكوا في درب الحاج إلى نخل (2) وأخذوا عدة من جمال العرب، وافترقوا فرقتين، فرقة راسها توروز ومعه يشبك بن آزدمر وسودون بقجة وبردي بك، وفرقة راسها الآمير شيخ ومعه سودون تلي المحمدي وسودون صقل ومروا على الشوبك إلى الكرك، فتلقاهم الأمير سودون الجلب ودخل بهم إليها وآنزلهم بها.
فخرج الأمير بكتمر جلق من القاهرة بالعشكر في يسادس عشره عائدا إلى غزة، فقدمها في ثاني عشريه وبث قصاده في الكشف عن أخبار شيخ ونوروز وأخذ السلطان في التهيؤ لحربهم، وبعث الأمير دمرداش (1) طيوه: من قرى مركز الجيزة (التجوم الزاهرة 10/ 218).
(2) بكسر النون والخاء المعجمة، منزل من منازل الحاج.
مخ ۱۸۲