649

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

للشلطان، فامتثل بذلك، وبعث به إلى جزيرة هزمز ليأتيه بالخيول العربية، وأرسل صخبته خادما له يقال له: مبارز وكتب إلى صاحب مهايم يآمره بخدمته ويوصيه به، فلم يغبا بذلك وحمله في مركب إلى هرمز، فاستخف أهل المركب به وألقوا بعض متاعه في البخر، فلما وصل إلى بندر هزمز واشترى ما أراد من الخيل وركب البخر ومضى في البخر نحو يوم انفتح المركب فعاد إلى هزمز وأقام بالبندر نحو خمسة عشر يوما، ثم سار في مركب آخر حتى آرسى على بندر مهايم وطلب من أهلها ما رماه صبيانهم من قماشه، فغاضبوه ونالوا منه، فمضى عنهم إلى كربلكا وقاد الخيل إلى الشلطان فيروز شاه، فأغجب بها إعجابا كثيرا، وثمنها له بثلاثة وأربعين ألف تنكة رابح.

فاتفق تحدث وزراء الشلطان فيروز معه في الخان أحمد حتى تغير عليه كما تقدم في ترجمته، فلما خرج الخان أحمد من كزبلكا سار خلف معه إلى ظاهر المدينة، فأمره بالعود، فلم يفعل، وقال: لا أبرح في خذمتك، فقال له: أنت رجل تاجر ما عليك في هذا الأمر، ادخل وخذ مالك الذي بالديوان، يعني ثمن الخيل الذي تقدم ذكره، فقال خلف: أنا ومالي فداء رأسك إن شاء الله تعالى بسعادتك آخذ مالي من خزانتك يريد أنه يأخذ السلطنة، فألح عليه الخان في العود عنه إلى المدينة، وهو لا يقبل. ثم سار معه وترك زوجته وجواريه وعبيده ومتاعه، فحظي بذلك عند الخان، ووعده إن أظفره الله، ليجعلنه ملك التجار، ولا يغير عليه أبدا، ويكون أعز الناس عنده. فقدر الله تعالى بأيه تسلطن كما ذكر في ترجمته، فوفى له بما عاهده عليه ووعده به، وجعله ملك الثجار، فصار إلى اليوم إنما يقال له: الملك خلف، وحمل إليه ثمن خيله وأضعف له أثمانها ثلاثة أمثالها ومبلغه مثة ألف وتسعة وعشرون ألف تنكة رابح، عنها ثلاث لكوك تنكة، وأنعم عليه بجواري الشلطان فيروز شاه اللاتي كن عنده أعز من زوجاته، وكتب له مرسوما بإسقاط العشور عن جميع ما هو له، وينسب إليه، وأقطعه أربعين بلذا أوقفها عليه وعلى أولاده،

مخ ۵۹