613

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

نجم الدين بن أبي البركات بن أبي الشعود بن ظهيرة المخزومي إلى الشريف حسن وكان هو الذي حثه على ذلك، فقدما على الشريف بوادي دوقة في حادي عشري ذي القعدة وقررا معه الأمور، وعادوا بالسيد بركات حتى لقوا الأمير تغري بردي على خليص، ودخل معه إلى مكة، فقدم الشريف حسن بعد ذلك في رابع ذي الحجة، وخلع عليه ونزل بداره، وحج وقد خرج علي بن عنان من مكة وعامة الأشراف، ودخل القواد والعبيد، فلما تم الحج توجه الشريف حسن صحبة الحاج واستناب ابنه السيد بركات بمكة، وقدم القاهرة يوم الخميس رابع عشري المحرم سنة تسع وعشرين، وقد خرج أمراء الدولة إلى لقائه وصعد قلعة الجبل، فأكرمه الشلطان وأنزله في دار أعدت له، فأتته التقادم الجليلة، ثم خلع عليه في يوم الأحد سابع عشريه بامرة مكة، فبعث القائد شكر إلى مكة مبشرا بولايته، وكتب على يده مرسوم سلطاني بعود المماليك الشلطانية من مكة إلى القاهرة.

هذا وقد قدم الشريف علي بن عنان صخبة الحاج، ثم قدمت المماليك في شهر ربيع الآخر، وصار الشريف حسن يلازم الخدمة الشلطانية مع أرباب الدؤلة إلى أن خلع عليه خلعة السفر، فتجهز للسفر ونزل به المرض في أثناء ذلك، فتوفي بالخوانيق من آخر ليلة الخميس سادس عشر جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وثماني مثة بالقاهرة، ودفن بتربة الشلطان التي استجدها خارج باب التضر رحمه الله.

وترك من الأولاد السيد زين الدين بركات واستقر بعده في إمرة مكة، والسيد إبراهيم، والسيد علي، والسيد أبا القاسم والسيد أحمد، والسيد إدريس، وإحدى عشرة ابنة: وكان من أعيان ملوك الزمان سيادة، ورياسة، وسياسة، وعزما، وحزما، ومعرفة، وفطنة، وفضيلة إلا أله تنوعت به المحن مع ملوك مضر، وكلفوه حمل المال من مكة إليهم بعدما كانت ملوك مصبر تخمل إليه وإلى سلفه الأموال الجمة، فألجأته ضرورة الحال إلى التخلق بأخلاقهم،

مخ ۲۳