درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
وكل ذلك كراهة منهم في تحكم جكم عليهم من عجلته باظهار ما في نفسه من طلب السلطنة، فطلب جكم أنطاكية وقاتل صاحبها(1)... بن صدر الباز التركماني، فانهزم إلى الأمير شيخ فأكرمه وصارا معا على الأمير نوروز وقد استقر في نيابة دمشق عوضا عن الأمير شيخ، فحارباه وهرباه إلى طرابلس واستولى شيخ على دمشق، فكتب الناصر إلى جكم بنيابة حلب وقد أخذها نوروز، فسار إليها هو والأمير شيخ وآخذ حماة بعد قثل نائبها الأمير دقماق، ثم ملك حلب وقتل بها عدة، وفر منه نوروز، ثم صار إليه فأكرمه، فشق ذلك على الأمير شيخ وانحرف عنه.
فلما تمكن جكم من حلب سار وأخذ أنطاكية وغنم منها مالا جزيلا .
وأتاه العجل بن نعير بن حيار بن مهنا مشتعينا به على محاربة أبيه الأمير ثعير، فسار معه وهزم نعيرا وغنم منه شيئا كثيرا، وعاد إلى حلب، فأخذ نعيرا وحمل إليه، فقتله وخافه العخجل فتركه ولحق بالأمير شيخ بدمشق. فولى الناصر الأمير دمرداش نيابة حلب وسار إلى قتال جكم ومعه الأمير شيخ والعجل بن نعير، فبرز إليهم جكم وقاتلهم بالرستن وهزمهم، فصار الأمير شيخ إلى مصر وقدم نوروز إلى دمشق، فملكها.
فخرج الناصر من قلعة الجبل لقتال جكم في سنة تسع وثماني مثة، فلما قارب حلب خرج جكم إلى البيرة وعاد الشلطان إلى دمشق، وقد أقام الأمير جزكس المصارع في نيابة حلب، فأقبل إليه جكم في أوائل جمادى الأولى منها، ففر منه إلى دمشق وملك جكم حلب، فخرج الناصر من دمشق يريد حلب، فلم يوافقه العسكر، وسار بعضهم إلى مضر وأقام بعضهم في دمشق، فرجع الناصر وعاد إلى مصر فقوي جكم وآظهر مافي نفسه. وتلقب بالملك العادل، وتسمى عبدالله جكم وكنى نفسه بأبي الفتوح وضرب السكة باسمه، وخطب له على منابر حلب، ووافقه الآمير (1) بياض في الأصل قدر كلمتين.
مخ ۵۷۹