دموع البلياتشو
دموع البلياتشو: مجموعة قصصية تنشر لأول مرة
ژانرونه
لكنها كانت قد دخلت الغيبوبة، أفلتت منها كلمة المذكرات ثم غابت عنك وعن الدنيا بكل ما فيها، وأخذ السؤال يلح عليك في تلك الليلة كما ألح عليك سنوات بعدها.
أين أجد هذه المذكرات؟ كيف أعثر عليها؟!
أوراق صينية
1
أغنية الموتى
جمع الحديث بين الحكماء الثلاثة: تسي-سانج-هو، وبينج-تسي-فان، وتسي-كين- تشانج، تكلم أحدهم فقال: من يمكنه أن يوجد ومع ذلك لا يوجد؟ من يمكنه أن يعمل ومع ذلك لا يعمل شيئا؟ من يمكنه أن يصعد إلى السماء، ويتجول بين السحب، ويغادر المكان، وينسى الوجود، دائما وأبدا وبلا نهاية؟
نظر الحكماء الثلاثة إلى بعضهم وابتسموا، ولما كانوا جميعا بعيدين عن الشك، قد أصبحوا أصدقاء، مات الحكيم تسي-سانج-هو بعد هذا الحديث بقليل، ولما علم كونج-فو-تسي (كونفوشيوس) بالأمر بعث تلميذه تسي-كونج للمشاركة في المأتم والعزاء، وعندما وصل تسي-كونج إلى هناك سمع أحد أولئك الأصدقاء وهو يغني هذه الأغنية التي راح الصديق الآخر يصاحبها بالعزف على القانون: «متى سترد إلينا نفسك يا سانج-هو؟ متى سترد إلينا
أسرع تسي-كونج بالدخول وهتف بأعلى صوته: «إنني أسمح لنفسي بأن أسألكم: هل يتفق الغناء أمام الجثمان مع القواعد والطقوس؟» نظر الصديقان إلى بعضهما وابتسما قائلين: «ماذا يعرف هذا الرجل عن القواعد والطقوس؟» رجع تسي-كونج «إلى بلدته» وروى على أستاذه كونج-فو-تسو ما رأى وسمع وسأله: «أي نوع من البشر هؤلاء؟ إنهم لا يخضعون عملهم للقواعد ويعاملون الجسد كأنه شيء غريب وهم لا يتورعون عن الجلوس أمام جثمان ميت ورفع أصواتهم بالغناء دون أي شعور أو إحساس، إنني لا أفهمهم ولا أدري من أي نوع من الناس هم، هلا قلت لي يا معلمي من هؤلاء؟» رد عليه كونج-فو-تسي قائلا: «هؤلاء الناس يتجولون وراء قواعد الحياة، أما أنا - يا ولدي - فأتجول فيها؛ لهذا لا تلتقي الطرق التي نسير عليها، ولقد تصرفت تصرفا أحمق عندما أرسلتك إلى المأتم. إنهم يرون أنفسهم أحباب الخالق ويعملون من خلال شعورهم بوحدة الأرض والسماء، وهم ينظرون إلى الحياة كما لو كانت ورما يخلصهم الموت منه، إنهم لا يعرفون أين كانوا قبل الميلاد ولا يعرفون إلى أين يصيرون بعد الموت، ومع أنهم يعترفون باختلاف العناصر بعضها عن بعض، فقد استقروا باختيارهم على وحدة جميع الأشياء، وهم لا يكترثون بانفعالاتهم، ولا يستجيبون لإحساساتهم، إنهم يجوبون الأبدية ذهابا وجيئة دون أن يعرفوا بداية ولا نهاية، وهم يحلقون وراء حدود التراب، ويشردون في ممالك عدم الفعل، فكيف يهتم أمثال هؤلاء الناس بالعادات والتقاليد أو يحفلون برأي العامة فيهم؟» قال تسي-كونج: «إن كان الحال كما تقول، فلماذا نتقيد بالقواعد؟» أجاب كونج-فو-تسي: إن السماء هي التي قضت علي بهذا، ومع ذلك فسوف أشركك فيما وصلت إليه، سأل تسي-كونج: «وعلى أي طريق وصلت؟» قال كونج-فو-تسو: «الأسماك تعيش وتترعرع في الماء، والإنسان يعيش ويترعرع في الطريق (الطاو)، وإذا حصلت الأسماك على بركة ماء تحيا فيها وجدت غذاءها، وإذا حصل الإنسان على الطريق الذي يحيا به لم يحتج إلى عمل ووجد الأمان، من هنا جاءت هذه الحكمة: كل ما يحتاج إليه السمك هو الماء، وكل ما يحتاج إليه الإنسان هو الطريق.» قال تسي-كونج: «هل تأذن لي بأن أسألك وما هو الحال مع الإنسان الأسمى والمتفوق؟» أجابه كونج-فو-تسو قائلا: «إن المتفوقين من البشر خاضعون للسماء، من هنا جاءت هذه الحكمة: أقل الكائنات شأنا في السماء هو أسماها على الأرض، وأرفعها قدرا على الأرض هو أهونها شأنا في السماء.»
عندما ماتت زوجة تشوانج-تسو
عندما ماتت زوجة تشوانج-تسو ذهب إليه هوي-تسي ليعزيه في مصابه، كان تشوانج تسو جالسا على الأرض، ممددا ساقيه إلى الأمام، وكان يغني ويوقع على طبلة، هتف به هوي-تسي قائلا: أظن أن من أسوأ الأمور ألا يبكي الإنسان زوجته التي قاسمته حياته وربت أولاده ثم ماتت بعد أن تقدم بها العمر، أما أن يدق على الطبل ويغني فذلك من أعجب الأمور. قال تشوانج-تسي: «هون عليك، ليس الأمر كما تقول، فعندما ماتت غلبني التأثر الشديد، ولكن سرعان ما تفكرت في الأمر، لقد كانت موجودة قبل أن تولد، بلا شكل ولا كيان، ثم في أثناء الزحام الأول تحولت، فصارت الروح كيانا، واكتسب الكيان شكلا، وانتقل الشكل إلى الميلاد، والآن قد حدث تحول جديد، ماتت في أعقابه، هكذا ينتقل الإنسان من الربيع إلى الخريف ومن الصيف إلى الشتاء، إنها الآن تنام بهدوء في البيت الكبير، ولئن بكيت أو شكوت لكان معنى ذلك أنني لم أدرك مغزى شيء من كل ما قلت؛ لهذا تخليت.»
ناپیژندل شوی مخ