Dr. Omar Abdelkafi's Lessons
دروس الدكتور عمر عبد الكافي
ژانرونه
من مواقف الصالحين من الدنيا
هذا سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث ﵁ رزقه الله بخمسين ألف درهم فوزعها على إخوانه كلها، فتعجب الحاضرون وقالوا: يا إمام أتوزع عليهم خمسين ألف درهم، قال: عجبًا إذا كنت في كل صلاة أطلب لهم الجنة أفلا أوزع عليهم شيئًا من حطام الدنيا؟! يعني: أن المسألة أكبر من هذا، فليست القضية قضية كلام، وإنما القضية قضية عمل، فأنا أطلب لهم عقب كل صلاة أن يرزقهم الله الجنة ويرضى عنهم، فكيف لا أعطيهم من حطام الدنيا؟! إذًا: عابد يعبد الله على العلائق، أي: على أمور متعلقة بالدنيا والغفلة التي تأتي.
الدرجة الأعلى: الزاهد الذي يعبد الله على غير العلائق، أي: من استولى الله ﷿ على قلبه فلا يذكر إلا الله، ولا يكون مقصده إلا الله ﷿، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم:٤٢] هذه هي الدرجة العليا.
أما الدرجة الأعلى من الجميع، فهي درجة الصديقية، والصديق هو الذي يعبد الله على الرضا، كما كان أبو بكر ﵁، اللهم لا تحرمنا مجاورة الصالحين في الجنة يا أرحم الراحمين.
أعود إلى ما ابتدأت فيه من حديث: يا أخا الإسلام بينك وبين الجنة قنطرة وحاجز، وتستطيع أن تعبر هذه القنطرة بخطوتين: خطوة عن نفسك، وخطوة عن الناس.
17 / 5