Doctrine of Monotheism in the Holy Quran
عقيدة التوحيد في القرآن الكريم
خپرندوی
مكتبة دار الزمان
د ایډیشن شمېره
الأولى ١٤٠٥هـ
د چاپ کال
١٩٨٥م
ژانرونه
تتضمن غاية الذل لله بغاية الحب له، وليس ذلك لأحد إلا لله تعالى، فمن خضع لإنسان وهو يبغضه لم يكن عابدًا له، ومن أحب إنسانًا ولم يخضع له، لا يسمى عابدًا له، فحب الرجل لولده وأهله لا يسمى عبادة لأنه حب طبيعي، وفي حق الله تعالى لا يكفي أحدهما منفردًا عن الآخر، فالخضوع الذي ليس فوقه خضوع والحب الذي ليس فوقه حب، هو حق لله وحده ولا يستحقه غيره؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ ١، ٢.
١ سورة التوبة آية ٢٤. ٢ انظر العبودية ص٤٢ - ٤٥ ومدارج السالكين ١/٧٤ وإغاثة اللهفان ٢/١٣٣ والدين الخالص ١/١٨ والتنبيهات السنية ص٧٥.
ب- انقسام العبودية إلى عبودية عامة وعبودية خاصة١.
والعبودية العامة: هي عبودية القهر والملك، أو هي العبودية القسرية، وتتمثل في عبودية الخلق كلهم لله تعالى، أبرارًا وفجارًا، مؤمنين وكافرين، لأن الله ربهم ومليكهم لا يخرجون عن ملكه ومشيئته وقدرته، يقول تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ ٢، فالكائنات كلها مسلمة لله، ومتعبدة له التعبد التام، سواء من أقر ومن أنكر، هذه هي عبودية الربوبية التي لا تخرج صاحبها من الكفر إلى الإيمان، وقد ذكرت في القرآن بعدة مواضع مثل قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ ٣ أي ذليلًا خاضعًا وقال:
١ انظر هذا البحث في كتاب العبودية ص٤٨- ٥١ وص ١١٧ والفتاوى ١/٤٤ ومدارج السالكين ١/١٠٣ - ١٠٥ والروضة الندية ص٣٧٨. ٢ سورة آل عمران آية ٨٣. ٣ سورة مريم آية ٩٣.
1 / 100