282
لا يحتاج إلى شيء منها فقد أصاب، وإن أراد أن الله ﷾ ليس فوق السموات، ولا هو مستو على العرش استواء لائقًا بذاته، وليس هناك إله يعبد، ومحمد ﷺ لم يعرج به إلى الله تعالى، فهذا جهمي فرعوني معطل. ومنشأ هذا الضلال أن يظن الظان أن صفات الرب سبحانه كصفات خلقه، فيظن أن الله تعالى على عرشه كالملك المخلوق على سريره، فهذا تمثيل وضلال، وذلك أن الملك مفتقر إلى سريره، ولو زال سريره لسقط، والله ﷿ غني عن العرش، وعن كل شيء، وكل ما سواه محتاج إليه، وهو حامل العرش وحملة العرش، وعلوه عليه لا يوجب افتقاره إليه، فإن الله تعالى قد جعل المخلوقات عاليًا وسافلًا، وجعل العالي غنيًا عن السافل، كما جعل الهواء فوق الأرض وليس هو مفتقر إليها، وجعل السماء فوق الهواء وليست محتاجة إليه، فالعلي الأعلى رب السموات والأرض وما فيهما أولى أن يكون غنيًا عن العرش وسائر المخلوقات وإن كان عاليًا عليه سبحانه عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. والأصل في هذا الباب أن كل ما ثبت في كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ وجب التصديق به، مثل علو الرب، واستوائه على عرشه ونحو ذلك.

1 / 281