434

ديوان الشريف الرضي

ديوان الشريف الرضي

يا نفس قد عن المراد، فخذي # إن كنت يوما تأخذين أو ذري

نهزة مجد كنت في طلابها، # لمثلها ينصف ساقي مئزري

عشرون أعجلن الصبا وجزن بي # غاياته، وما قضين وطري

فكيف بالعيش الرطيب بعد ما # حط المشيب رحله في شعري

سواد رأس أم سواد ناظر، # فإنه مذ زال أقذى بصري

ما كان أضوى ذلك الليل على # سواد عطفيه، ولما يقمر

عمر الفتى شبابه، وإنما # آونة الشيب انقضاء العمر

ألا صديق في الزمان ماجد # أشكو إليه عجري وبجري (1)

يعتق من رق الهوان عاتقا، # عج من الضيم عجيج الموقر

حسبي من رعي الهشيم المجتوى، # حسبي من ورد الأجاج الكدر (2)

فما أرى إلا سواما هملا، # أو صورا مذمومة كالصور (3)

ما أنا إلا النصل مغمودا؛ ولو # جردني الروع لبان جوهري

لا بد أن يظهر معروفي فقد # طال على مر الزمان منكري

لا بد أن أصدر بعد موردي، # فرب قوم يرقبون صدري

لا بد أن أشعر وجهي جرأة، # فطالما ذلل عنقي خفري

لا بد أن أحمل أبناء الوغى # على خفاف في الطراد ضمر

يطلع للناظر هادي نقعها، # طلوع قيدوم السحاب الأغبر (4)

حواملا إلى العدى خطية # تعير طرف البطل المقطر (5)

من كل أظمى ناهل سنانه # أو حسن الإثر قبيح الأثر

مخ ۴۳۸