369

ديوان الشريف الرضي

ديوان الشريف الرضي

حننت إليكم

(الطويل)

هوى لكما إن الشباب يعاد؛ # وإن بياض العارضين سواد

وإن الليالي عدن، والحي جيرة، # كما كن، أم لا!ما لهن معاد

حننت إليكم حنة النيب أصبحت # تلوب على الماء الروى وتذاد (1)

توان بأعناق الغليل، وقد حوى # مشارعه عذب الجمام بردا (2)

دع الوجد يبلغ ما أراد، فما الهوى # بدان، ولا عهد الديار معاد

وإن بذاك الجزع وحشا غريرة، # تصيد، وأعيا الناس كيف تصاد (3)

إذا أنبض الرامي رمين فؤاده، # فظل، ولم يملك لهن قياد (4)

غداة وقفنا، والدموع مرشة، # كأن عيون الواقفين مزاد

أبى طول هم أن تكون مضاجع، # وغزر دموع أن يكن رقاد

فبين ضلوعي والهموم تقارع؛ # وبين جفوني والمنام طراد

لهم كل يوم، والنوى مطمئنة، # سليم له يوم الفراق عداد (5)

فيا بين لم تنفع إليك وسيلة، # ويا وجد لم يسلم عليك فؤاد

حلفت بأيديهن في كل مهمه، # عليهن من باقي الظلام سواد

كأيدي العذارى الفاقدات تدارعت # للدم الطلى أطمارهن حداد (6)

الماء الغزير-تذاد: تدفع، تمانع.

مخ ۳۷۳