دیوان ابو نواس

ديوان أبو نواس

البحر : وافر تام 1

نضت عنها القميص لصب ماء

فورد وجهها فرط الحياء

2

وقابلت النسيم وقد تعرت ،

بمعتدل أرق من الهواء

3

ومدت راحة كالماء منها

إلى ماء معد في إناء

4

فلما أن قضت وطرا وهمت

على عجل إلى أخذ الرداء

5

رأت شخص الرقيب على التداني ،

فأسبلت الظلام على الضياء

6

فغاب الصبح منها تحت ليل ،

وظل الماء يقطر فوق ماء

7

مخ ۱

فسبحان الإله ، وقد براها

كأحسن ما يكون من النساء

البحر : طويل 1

شجاني ، وأبلاني تذكر من أهوى ،

وألبسني ثوبا من الضر والبلوى

2

يدل على ما في الضمير ، من الفتى ،

تقلب عينيه إلى شخص من يهوى

3

وما كل من يهوى هوى هو صادق ،

أخو الحب نضو لا يموت ، ولا يحيا

4

خطبنا إلى الدهقان بعض بناته ،

فزوجنا منهن ، في خدره ، الكبرى

5

وما زال يغلي مهرها ، ويزيده

إلى أن بلغنا منه غايته القصوى

6

رحيقا أبوها الماء ، والكرم أمها ،

وحاضنها حر الهجير ، إذا يحمى

7

لساكنها دن به القار مشعر ،

إذا برزت منه ، فليس لها مثوى

8

مجوسية ، قد فارقت أهل دينها

لبغضتها النار التي عندهم تذكى

9

رأت عندنا ضوء السراج ، فراعها ،

فما سكنت حتى أمرنا به يطفى

10

وبينا نراها في الندامى أسيرة

إذ اندفعت فيهم ، فصاروا لها أسرى

11

مخ ۲

إذا أصبحت أهدت إلى الشمس سجدة ،

وتسجد أخرى حين تسجد للمسرى

12

أميتت بلذات الكؤوس نفوسهم ،

فأنفسهم أحيا ، وأجسادهم موتى

13

وساق ، غرير الطرف والدل ، فاتن ،

ربيب ملوك ، كان والدهم كسرى

14

حثثنا مغنينا على شرب كأسه ،

فتدركه كأس ، وفي كفه أخرى

15

فأمسك ما في كفه بشماله ،

وأوما إلى الساقي ، ليسقي باليمنى

16

فشبهت كأسيه بكفيه إذ بدا ،

سراجين في محراب قس إذا صلى . .

17

أديرا علي الكأس تنكشف البلوى ،

وتلتذ عيني طيب رائحة الدنيا

18

عقارا كأن البرق في لمعانها ،

تجلى لأبصار ، فكادت به تعمى

19

إذا ما علاها الماء خلت حبابها

تفاريق در ، في جوانبها ، شتى

20

فتزداد عند المزج طيبا ، كأنها

إشارة من تهوى ، إلى كل ما تهوى

البحر : سريع 1

مخ ۳

يا معشر العشاق ! ما البشرى ؟

قد ظفرت كفي بمن أهوى

2

واصلني من بعدكم سيدي ،

كذاك أيضا لكم العقبى

3

ضممت كفي على درة ،

لا شركة فيها ، ولا دعوى

4

مخ ۴

لما تملأت سرورا بها ،

أغربت عني سائر الدنيا

البحر : طويل 1

فديتك ! جسمي كان أحمل للشكوى ،

وكان عليها منك ، يا سيدي ، أقوى

2

فديتك ! لم أنصفك ، إذ أنت لابس

شعارا من الحمى ، ولم ألبس الحمى

3

فديتك لو أن الذي بك يفتدى

بدنياي ، لم أذخرك شيئا من الدنيا

البحر : مجزوء الرمل 1

مخ ۵

كل ناع ، فسينعى ،

كل باك ، فسيبكى

2

كل مذخور سيفنى ،

كل مذكور سينسى

3

ليس ، غير الله ، يبقى ،

من علا ، فالله أعلى

4

إن شيئا قد كفينا

ه ، له نسعى ونشقى

5

إن للشر ، وللخي

ر لسيما ليس تخفى

6

كل مستخف بسر ،

فمن الله بمرأى

7

مخ ۶

لا ترى شيئا ، على الل

ه ، من الأشياء يخفى

البحر : منسرح 1

لن يخلف الدهر مثلهم أبدا عفا المصلى ، وأقوت الكتب

مني ، فالمربدان ، فاللبب

2

فالمسجد الجامع المروءة وال

دين عفا ، فالصحان ، فالرحب

3

منازل قد عمرتها يفعا ،

حتى بدا في عذاري الشهب

4

في فتية كالسيوف ، هزهم

شرخ شباب ، وزانهم أدب

5

ثم أراب الزمان ، فاقتسموا

أيدي سبا في البلاد ، فانشعبوا

6

لن يخلف الدهر مثلهم أبدا

علي ، هيهات شأنهم عجب

7

لما تيقنت أن روحتهم ،

ليس لها ما حييت منقلب

8

أبليت صبرا ، لم يبله أحد ،

واقتسمتني مآرب شعب

9

كذاك إني ، إذا رزئت أخا ،

فليس بيني وبينه نسب

10

قطربل مربعي ، ولي بقرى ال

كرخ مصيف ، وأمي العنب

11

مخ ۷

ترضعني درها ، وتلحفني

بظلها ، والهجير يلتهب

12

إذا ثنته الغصون جللني

فينان ، ما في أديمه جوب

13

تبيت في مأتم حمائمه

كما ترثي الفواقد السلب

14

يهب شوقي ، وشوقهن معا ،

كأنما يستخفنا طرب

15

فقمت أحبو إلى الرضاع ، كما

تحامل الطفل مسه سغب

16

حتى تخيرت بنت دسكرة ،

قد عجمتها السنون والحقب

17

هتكت عنها ، والليل معتكر ،

مهلهل النسج ، ما له هدب

18

من نسج خرقاء ، لا تشد لها

آخية في الثرى ، ولا طنب

19

ثم توجأت خصرها بشبا ال

إشفى ؛ فجاءت كأنها لهب

20

فاستوسق الشرب للندامى ، وأج

راها علينا اللجين والغرب

21

مخ ۸

أقول لما تحاكيا شبها :

أيهما ، للتشابه ، الذهب

22

هما سواء ، وفرق بينهما

إنهما جامد ، ومنسكب

23

ملس ، وأمثالها محفرة ،

صور فيها القسوس والصلب

24

يتلون إنجيلهم ، وفوقهم

سماء خمر ، نجومها الحبب

25

مخ ۹

كأنها لؤلؤ تبدده

أيدي عذارى أفضى بها اللعب

البحر : طويل 1

أيا باكي الأطلال غيرها البلى ،

بكيت بعين لا يجف لها غرب

2

أتنعت دارا قد عفت ، وتغيرت ،

فإني لما سالمت من نعتها حرب

3

وندمان صدق ، باكر الراح سحرة ،

فأضحى ، وما منه اللسان ولا القلب

البحر : سريع 1

مخ ۱۰