163

Defense of the Sunnah and Reply to Orientalists' Suspicions

دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين ط مجمع البحوث

خپرندوی

مجمع البحوث الإسلامية

د ایډیشن شمېره

الثانية

د چاپ کال

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م.

د خپرونکي ځای

القاهرة

ژانرونه

وناهيك بهما إمامين جليلين، وكذلك وافق سفيان بن عيينة ومعمر في ذكر القصة إبراهيم بن سعد وحديثه عند البخاري (١). وأما كون قصة الثوب مقتضبة عما قبلها فشيء لا وجود له إِلاَّ في وهم قائله لأنها وثيقة الصلة بما قبلها، ذلك أن أبا هريرة بعد أن بين أن تفرغه من الشواغل الدنيوية وملازمته لرسول الله ﷺ من الأسباب الحاملة له على الإكثار، ناسب أن يذكر سببا آخر وهو عدم نسيانه حديث رسول الله ﷺ ببركة دعائه له، على أن قصة بسط الثوب قد وردت مستقلة في " صحيح البخاري " من طرق عدة صحيحة عن أبي هريرة واعتبرها الأئمة من فضائل أبي هريرة ومن المعجزات النبوية قال الحافظ في " الفتح ": «وَفِي هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ - حَدِيثُ " يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ " ... وَ" حَدِيثُ بَسْطِ الثَّوْبِ " ... فَضِيلَة ظَاهِرَةٌ لأَبِي هُرَيْرَةَ وَمُعْجِزَةٌ وَاضِحَةٌ مِنْ عَلاَمَاتِ النُّبُوَّة؛ لأَنَّ النِّسْيَانَ مِنْ لَوَازِمِ الإِنْسَانِ، وَقَدْ اِعْتَرَفَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِأَنَّهُ كَانَ يُكْثِر مِنْهُ ثُمَّ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ ﷺ» وهكذا يَتَبَيَّنُ لنا أن المؤلف قد أخطأ فهم عبارة " مسلم " وأنه طعن في غير مطعن. تَصَيُّدُهُ وَتَحْرِيفُهُ بَعْضَ المَرْوِيَّاتِ كَيْ يُثْبِتَ نِسْيَانَ أَبِي هُرَيْرَةَ: ولأجل أَنْ يُبَرِّرَ المؤلف تجنيه على أبي هريرة وأنه اختلق قصة بسط الثوب صار يتصيد بعض روايات زعم أنها تخالف حديث عدم النسيان فقال في [ص ١٧٨] مُتَهَكِّمًا: على أن هذه الذاكرة القوية التي اختص بها أبو هريرة من دون الصحابة جميعًا بل من دون ما ذرأ الله من الطباع الإنسانية قد خانته

(١) «كتاب المزارعة»، باب ما جاء في الغرس.

1 / 162