فتقدم الأميران المذكوران ومن معهما من العساكر حتى قربوا من درب ظالم، واقتحم العسكر من الخنادق وتسلقوا الحيطان فانهزم أهل الدرب كل إلى داره، ولم يفلت منهم أحد إلا أسيرا ومخفورا وقتيل(1) وعاث الناس في الدرب إلا أن الحرائم احترمت، ولم يقتل أحد من عسكر الإمام -عليه السلام-، فأسر الأمير الكبير موسى بن المنصور وولده وجماعة من السلاطين زهاء خمسة عشر رجلا من كبارهم، وأسر الفقيه [أسعد بن الحسن الشتوي](2) وكان محاربا للإمام، وأسر الشيخ عبدالله بن دحروج بن مقبل مولى الإمام المنصور بالله وقد كان أصيب بسهم في عنقه فسار إلى بعض الطريق فمات. وأخذ من درب ظالم نحو أربعين فرسا وغير ذلك من الإبل[419]والبقر والأثاث والعبيد والإماء والسلاح.
ولما وصل الأسرى إلى الإمام -عليه السلام- إلى حوث، أمر بالأمير موسى وولده إلى حصن عزان في بلاد حمير، وسائر الأسرى إلى حصن مدع، وأمر بالتشديد في حفظهم. فلما بلغ خبر هذه الغزوة إلى القوم بصعدة أزمعوا على النهوض إلى صنعاء(3).
قال مصنف السيرة المهدية (رحمه الله)(4): بلغني أن الحسن بن وهاس، كان الأمير شمس الدين يحدثه في الإمام، ويستفهمه في إمامته، ويطعن عليه، فيوهمه بما يوافقه الحسن بن وهاس، ومن تلك الأيام كان أساس الفتنة التي كان لسببها ماجرى من مصاب أمير المؤمنين -عليه السلام- فالله المستعان.
مخ ۳۵۲