الزجاج: لو كان منصوبًا على تقدير أحسبهم أحياء لكان جائزًا (١) وليس كذلك لأن الأمر من الحسبان غير جائز.
و(الفرح): السرور، والفرِح ذو الفرح كالورع والوجِل، ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ أي: كما يفرحون بأحوال أنفسهم فكذلك يفرحون بما يبشرهم الله به من الوعد لإخوانهم ﴿أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾.
﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا﴾ نعت للمؤمنين، واستجابتهم حين ندبهم رسول الله ﷺ (٢) إلى قتال (٣) قريش ببدر الصغرى وهو ماء لبني كنانة عليها بطن منهم، وقيل: إن قريشًا لما رجعوا من أحد وكانوا (٤) بالروحاء قال بعضهم لبعض: بئسما صنعتم لا محمدًا قتلتم ولا الكواعب أردفتم، فبلغ ذلك النبي ﵇ فندب المؤمنين إلى الخروج إليهم فأجابوه بالسمع والطاعة، ولما بلغ ذلك قريشًا مضوا ولم يرجعوا (٥).
(١) ذكره الزجاج في معاني القرآن (١/ ٤٨٨)، والرفع في قوله "أحياءٌ" هي قراءة الجمهور، وقرأ ابن أبي عبلة ﴿أحياءً﴾ بالنصب، وقراءة النصب كما قال أبو البقاء العكبري تُخَرَّج على وجهين:
الأول: أن تكون عطفًا على "أمواتًا".
والوجه الثاني -وهو الذي ذهب إليه الزمخشري-: أن تكون منصوبًا بإضمار فعل تقديره: بل أحسبهم أحياءً، وهو الوجه الذي ذكره الجرجاني.
[الإملاء (١/ ١٥٧)؛ الكشاف (١/ ٤٧٩)].
(٢) (ﷺ) من "ب".
(٣) في الأصل: (القتال).
(٤) في "ب": (وكان).
(٥) ورد في صحيح البخاري (٧/ ٣٧٣)؛ ومسلم (٤/ ١٨٨٠) أن عائشة ﵂ قالت لعروة: يا ابن أختي! كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر، لمَّا أصاب رسول الله ﷺ ما أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، قال: "من يذهب في إثْرِهِم؟ " فانْتُدِبَ منهم سبعون رجلًا، قال: كان فيهم أبو بكر والزبير.
(٦) الأظهر كما ذكر ابن جرير ورجحه في تفسيره أن "الناس" الأول هم قوم كان أبو سفيان قد سألهم أن يثبطوا رسول الله ﷺ وأصحابه الذين خرجوا في طلبه بعد منصرفه =