بشر (١) يخبران رسول الله ﷺ (٢) بقول اليهود ثم قالا: أفلا ننكحهنَّ في المحيض؟ فتغيَّر وجه رسول الله حتى ظنَّ الناس أنه قد غضب عليهما (٣). وأراد بالنكاح المباشرة فيما تحت الإزار، لقول عائشة ﵂: "ربما باشرني النبي ﵇ (٤) وأنا حائض فوق الإزار" (٥).
وعن عمر أنه قال: وأما الحائض فلك منها ما فوق الإزار وليس لك ما تحته (٦)، والمحيض مصدر كالمسير والمصير، وقيل: اسم لأوان الحيض، كالمغرب اسم لأوان الغروب ﴿فَاعْتَزِلُوا﴾ اجتنبوا، افتعال من العزل، وهو قريب من الصرف ﴿النِّسَاءَ﴾ جمع المرأة وكذلك النسوة والنسوان، و(الأذى) كل ما يتأذى ويتقذر منه ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ من الدم، عن مجاهد والحسن (٧).
﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ بالماء فيأخذ بنفس الطهر فيما إذا كان أيام عشر أو بالطهارة أو وجوب الصلاة فيما دون العشر ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ باعتزاله عن مجاهد (٨)،
(١) هو عباد بن بشر بن وقش الأنصاري أبو الربيع الأشهلي، من قدماء الصحابة، أسلم قبل الهجرة، وشهد بدرًا. كان من سادة الأوس، أبلى يوم اليمامة بلاءً حسنًا، وكان أحد الشجعان الموصوفين، وقاتل حتى قُتل بضربات في وجهه ﵁ وهو ابن خمس وأربعين سنة.