286

درج الدرر په تفسير الآي والسور کې

درج الدرر في تفسير الآي والسور

ایډیټر

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

خپرندوی

مجلة الحكمة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

د خپرونکي ځای

بريطانيا

﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ يحتمل أنه فعل الله تعالى فيكون بمعنى القضاء والإبرام، ويحتمل أنه فعل إبراهيم ﵇ فيكون بمعنى الوفاء بها (١) ﴿لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ والإمام: الذي ينتهى إلى رأيه (٢)، وقوله: ﴿اقْتَدِهْ﴾ وليس من شرط الإِمام الائتمام بالإمام في فعله المجرد ما لم ينضم إليه رأي أو قول، وذلك يؤدي إلى المضاهاة والمساواة.
وعلى الإمام رعاية المؤتمِّين، قال اللهُ تعالى لإبراهيمَ: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ (٣) وقال: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (٤) ﴿قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ ذريةُ الرجلِ ما يتفرق وينتشر منه على وجه الأرض، وقيل: هي من: ذرأ اللهُ الخلق - بالهمزة - فيكون الذرية خليقة اللهِ منه.
﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ النيل: هو الإدراك والإصابة. والعهد: الوصية والأمانة لقوله: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾. والظلم ها هنا (٥) ظلم الاعتقاد لا ظلم السيرة (٦)، لقوله: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٧) (٨). يدُّل عليه قوله في شأنِ أهل مكة وهم ذرية إبراهيم: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ (٩)

(١) الأقرب في "أتمهنَّ" أنه يعود على إبراهيم ﵇ أي أتمَّ هذه الكلمات، وإتمامه إياهنَّ إكماله إياهن بالقيام لله بما أوجب عليه فيهن، وهو الوفاء الذي قال الله فيه: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)﴾.
[معاني القرآن للفراء (١/ ٧٦) - غريب القرآن لابن قتيبة ص ٦٣ - تفسير الطبري (٣/ ٧) - البغوي (١/ ١٠٤)].
(٢) وقال الزجاج في معاني القرآن (١/ ١٨٤): الإِمام هو الذي يؤتمُّ به فيفعل أهله وأمَّته كما فعل، أي يقصدون لما يقصد.
(٣) سورة الحج: ٢٧.
(٤) سورة البقرة: ١٢٥.
(٥) في "أ": (هنا).
(٦) في "أ": (اليسيرة).
(٧) سورة البقرة: ٢٥٤.
(٨) ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].
(٩) سورة هود: ٨٣.

1 / 286