455

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وخصته السنة أيضا، قال (صلى الله عليه وسلم): «من قتل نفسه بحديدة فهو يتوجأ بها في النار، ومن تحسى سما فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا) وأوجب خالدا مخلدا أبدا، فأوجب الله تعالى أن المغفرة التي ترى من وجبت بالذنوب جميعا أنها التوبة وقال: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا) وتوبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم).

ثم إن الله أطلق المغفرة لما دون الشرك. فقال: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فعلق المغفرة في الكبائر على المشيئة، وقرن الشرك بالوعيد وأضاف إليه الكبائر، فخص منها السيئات. وقال: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم).

فاتفق الجميع: أن السيئات مكفرة مغفورة لمن اجتنب الكبائر، وأجمعت الأمة أن الذنوب مكفرة مغفورة بالتوبة الشرك وغيره، وجاءت الإشارة في الكبائر بالمشيئة.

وقال جابر بن زيد - رضي الله عنه -: (إن مشيئة الله تعالى التي يكفر بها الكبائر قد أنبأنا بها وهي التوبة والحسنات والمصائب).

واتفق الجميع: أن السيئات مغفورة باجتناب الكبائر، وأن الكبير تعلق بالمشيئة، والمشيئة مدحة لا تفيد طائلا كما تقدم.

واختلف الناس في الشرك والكبير والصغير والسيئة والخطيئة.

وأما اختلاف الناس في الشرك: فإن الخوارج قضت أن معصية الله كلها شرك، وقالت: (من عصى الله تعالى فهو مشرك).

وقال أهل الدعوة: (إن الشرك يتعلق بذات الباري سبحانه وصفاته وأفعاله، ما لم يقع تأويل محتمل.

وقال ابن الحسين: (لا يشرك من أنكر غير الله - عز وجل -) وأبو بكر الباقلاني من الأشعرية، وأبطلوا الشرك في إبطال الأنبياء والرسل والملائكة والكتب والخلق.

واختلف الناس في الكبير: فقالت الإباضية كلها: (إنها كفر معاقب عليه مخلد صاحبه في النار). واتفقنا مع المعتزلة في التخليد واختلفنا في التكفير.

وقالت المرجئة والسنية في الكبير: (إنه معصية). وامتنعت من التكفير والتخليد.

مخ ۲۹۱