دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
قسموا لغة العرب هذا التقسيم، وعلقوا الأسماء بالذوات، لأنك تبصر الذوات وتجهل الأسماء. فتقول: (من هذا ؟) فيقال لك: (زيد). فوقعت الجهالة على الاسم لا على الذات، وتزيل عنه بعض أسمائه ، وتحدث له غيرها، وتفارق بعض أسمائه لحدوث غيرها، وتنسى الاسم ولا تنسى المسمى.
والاسم مأخوذ من السمو على رأي أهل البصرة، ومن السمة على رأي أهل الكوفة، وكلاهما دالان أن الاسم غير المسمى، ويقول القائل: اكتب أسمي في هذه الصحيفة. وتكتب الاسم ولا تكتب الرجل.
وتختلف عليه الأسماء باختلاف الحالات: من نطفة إلى علقة إلى مضغة، إلى طفل إلى غلام إلى بالغ، إلى رجل إلى شاب إلى شيخ إلى هرم إلى ميت، فالذات باقية.
وقال الآخرون: إن هذه الأسماء هي غيره، لأنها بمقتضى اللسان والأذهان، وبقي عليكم حكم الاسم في الأعيان.
وقد قدمنا القول في أسماء الأعيان والذوات، وأسماء الذوات هي الأصل، وأسماء اللغات هي الفصل، وللأصل فضيلة على الفصل.
وإن كان التوجه لا محالة إلى الباري سبحانه لأسمائه وصفاته، فللأفضل دون المفضول، والأفضل في حد الحقيقة، والمفضول في حد المجاز.
فالحقائق أولى بالباري سبحانه من المجازات، إلا في موضع هنع منه الشرع لقوله - عز وجل -: (ليس كمثله شيء).
واستدل الفريقان جميعا على قولهما بقول الله تعالى: (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم) إلى قوله: (يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم).
واستدل من قال: إن الاسم غير المسمى , بهذه الأعداد المتغايرة والحروف المختلفة والمعاني المتفاوتة، وقد وقع الخطاب عليها من الله - عز وجل - بالجمع والتذكير والتأنيث، أنها غير الله تعالى، والظاهر حكمة على الباطن، وإنما أراد الله تعالى هاهنا الألفاظ دون المعاني.
واستدل الآخرون بالآيات الثلاث التي قدم الله تعالى فيها: (هو الله الذي لا إله إلا هو) ثم قال: لا إله إلا هو.
مخ ۲۷۷