دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
ولنرجع إلى تصفح أقاويل هؤلاء المختلفين:- فأما ما يذكر عن عبد الله بن يزيد الفزاري ؛ أن حجة الله قد قامت على العباد وقد سمعوا، حتى أن بعضا من أصحابه يقول: إن صوت السماع هو طنينه في أذني.
فمثل من يقول هذا القول، لا يخاطب ولا يعاقب لفقده العقليات والحسيات، فهذا إلى الجنون أقرب، ولو جاءه مجنون آخر وقال له: صدقت، لكن أنا الذي أسمع من خطاب الله تعالى للمؤمنين، واستقر سمعه في أذني، وانفهم لي معناه: أيها الناس ليس عليكم صلاة ولا زكاة ولا صوم ولا حج، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، لما انفصل والآخر بخلاقهما، ولكن في عبد الله بن يزيد لا يظن فيه هذا ولا يعتقده مع الدرجة العليا التي بلغها في العلم والعلوم، ولا يرضى بهذه الخلالة أصم ولا أبكم ولا أعجمي ولا عربي.
وأما قول سعيد بن راشد الحداء: (إن حجة الله قد قامت على العباد، بسماع وبغير سماع، فالناس كلهم مقطوعو العذر لا سمعوا ولا لم يسمعوا). فليسأل عن الله تعالى حين أمر جبريل عليه السلام أن ينزل على محمد عليه السلام بأمر من الأمور كالصلاة والصوم وغيرهما، ما حال الاس في حال خطاب الله - عز وجل - لجبريل ؟ قال: واسع. وحين نزل جبريل ما دام في السموات قال: واسع. فإذا فرغ من خطابه قال: ضاق على أهل الخافقين من أمة محمد، من سمع ومن لم يسمع. وهذا تكليف ما لا يطاق، وقد قال الله تعالى حكاية عن المؤمنين: (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) ولا يطاق هذا، والرب أرأف وأرحم وأكرم أن يكلف من كان في الصين أمرا أمر به من كان في الحجاز.
القول في تبليغ رسول الله عليه السلام
* في تبليغ رسول الله (صلى الله عليه وسلم *
قال الله - عز وجل -: (يأيها الرسول بلغ من أنزل إليك) إلى قوله: (يعصمك من الناس).
وقال في موضع آخر: (فتول عنهم فما أنت بملوم) وعذره حين بلغ.
اعلم أن تبليغ رسالة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ثلاثة أوجه: أحدهما: أن يشافه من واجهه، أو يرسل إليه رسولا، أو كتابا.
مخ ۲۶۲