دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
فكان من قول عبد الله يزيد: (إن حجة الله قد قامت على المكلفين بسماع الخبر المسموع بالآذان، وقد سمع الناس كلهم جميع ما افترض الله عليهم، وليس لله على عباده من حجة إلا الرسل، وإنما قطع الله - عز وجل - عذر المكلفين بالخطاب المسموع بالآذان المفهوم معناه).
فكان من قول سعيد: (إن حجة الله قامت على العباد المكلفين بسماع وبغير سماع، فلله الحمد على العباد يفعل فيهم ما يشاء، إن أسمعهم فبمنة وفضله، وإن لم يسمعهم فبحكمه وعدله).
فكان من معنى قول عبد الله بن يزيد كلهم قد سمعوا الجملة التي يدعو إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهي: شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بالرسل، ووراء ذلك مما جاءت به أنه الحق، وما افترض الله عليهم ولازم لهم، وقد سمعوه.
وقال سعيد: (إن الله احتج بدعاء النبي عليه السلام إذا سمعه أحد من الآدميين، أجزى على جميع خلقه في تلك الحال التي سمعه فيها ذلك الواحد، وأن الله قطع به على من سمع من لم يسمع جميع ما دعا إليه في جملة الدين ؛ دين الله وفرائضه).
وقول المعتزلة: (إن الحجة على المكلفين إذا لم يسمعوا من الرسل عقولهم، فمن كان له عقل صحيح فقد وجب عليه من التكليف كل ما يدركه بعقله، وحطوا عنه مالا يدركه إلا بسماع حتى يسمع).
اعلم أن هذه المسألة - كما أشرت لك أول مرة - أنها قدرية من القدر الذي وجب الإيمان به علينا خيره وشره.
اعلم أن هؤلاء المختلفين بنوا أصولهم على المعنى الذي اجتمعوا عليه بينهم البين، وأنا أشير إلى طريق واسطة بين المختلفين، وأرجع بالرد على الذي رأيته زاغ ونصرت كل من ساغ.
مخ ۲۵۵