402

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

قيل: أخذ توجه دعائه إلى آدم عليه السلام وحواء.

وقيل: إن ما يبنه وبين آدم عليه السلام كلهم آباء مسلمون وأمهات مسلمات، وليس علينا القضاء بالمحتمل، فالمحتمل ساقط من يد المحتج.

وقد تقدم القول في حواء هي من أهل الولاية استخراجا لا نصا.

وأما قوله: (اهبطوا - واهبطا) فكل ما سمعت فيه: (فاهبطوا): آدم وحواء وإبليس والحية.

وأما قول إبليس: (ما نهاكم ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) فليس في قول إبليس لعنه الله ما يعول عليه لأنه من الكذبة.

وأما قوله: (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما) فمعناه عذابا ملازما، فأقام الصفة مقام الموصوف وليس فيه أكثر من هذا.

وأما قوله: هل يسع الناس الشك اليوم أن ليس في أمة محمد عليه السلام مسلم ؟ فواسع الشك في ذلك اليوم، وأما من أول وهلة، فلا يسع من قامت عليه الحجة بعد قول الله - عز وجل - في المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، وبعد قوله: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).

وأما إن لم تقم عليه الحجة بهذا فليس عليه شيء.

الإشارة إلى الأقاليم السبعة وخط الاستواء

فإن قال قائل: وهل يسع أحدا أن يكون على شريعة غير شريعة محمد عليه السلام بعد الشهرة ؟

قيل له: إن الشهرة بمحمد عليه السلام إذا ظهرت في جزيرة العرب وجبالها، فمن كان اليوم على شريعة موسى عليه السلام، أو شريعة عيسى عليه السلام أ, شريعة آدم عليه السلام، أو لم تقم عليه الحجة بهذه الملل الثلاث: ملة أبينا آدم عليه السلام وهم الصابئون، وملة موسى عليه السلام وهم اليهود، ملة عيسى عليه السلام وهم النصارى، وألقى الله تعالى الإيمان في قلبه أو ملك، أو خطر في قلبه ما أدرجه الله من الإيمان الذي فطرت عليه القلوب، فواسع عليه ما لم تقم عليه الحجة بملة من هذه الملل الثلاث.

مخ ۲۳۸