351

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ومما يدلك على ما قلنا أن الله تعالى أخرج الخضر من حيز المكلفين ذوي الشرائع، فليس يلزمه إلا ما سنح في خاطره فعليه امتثاله، وليس عليه أن يأمر بالمعروف إذا رآه منا، ولا أن ينهى عن المنكر إذا رآه منا، ولا أن يدفع عن مظلوم، ولا قيام بحق معلوم، فحاله كحال الملائكة صلوات الله عليهم أجمعين.

وليس على الملائكة أن يظهروا إلينا فيأمرونا أو ينهونا، إلا إن أرادوا ذلك إلهاما وإعلاما.

فلذلك وقع التشابط بين موسى عليه السلام وبين الخضر، فهذا يعمل على أسلوب علمه في الإلهيات، وهذا يعمل بالشرعيات، وربك بكل شيء عليم، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إن من العلوم كهيئة المكنون، لا يعلمه إلا أهل المعرفة بالله - عز وجل - ولا يجهله إلا أهل الاغترار به، فلا تحقروا عالما آتاه الله علما، فإن الله لم يحقره إذ آتاه إياه».

عجائب ما تضمن حديث موسى والخضر عليهما السلام

وذلك أن موسى عليه السلام قام خطيبا في بني إسرائيل، فسأله رجل فقال: (يا نبي الله، هل تعلم في الدنيا من هو أعلم منك ؟).

فقال موسى عليه السلام: «لا أعلم ذلك». فكلمه الله تعالى فقال: «بل عندنا الخضر».

فقال: «ربي ومن لي به ؟»

فقال عز وجل: «اطلبه تجده وهو في البحر»

فقال موسى عليه السلام: «من يدلني عليه ؟».

فقال له - عز وجل -: «خذ معك حوتا واتبعه، فحيث انساب في البحر فاتبعه، تجد طريقة في البحر سربا».

فأودع موسى عليه السلام عند يوشع بن نون الحوت، فجرى لهما الذي ذكر الله في كتابه، إلى أن رجعا من بعض الطريق والتقيا مع الخضر عليه السلام في قعر البحر مثل من قعد في ظله، والطريق إليه سرب الحوت، كل ذلك آيات وعجائب، صنيع الله - عز وجل - الذي أتقن كل شيء.

وقول الفتى لموسى عليه السلام: (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره).

مخ ۱۸۷