دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
فإذا ترعرع قليلا قوى قياسه، فهو في ذلك إلى سبع سنين، اقترن معه الملك الثاني فهو صاحب الشمال، فيكون طوع صاحب اليمين، وتسديدا وتمهيدا لما ألهمه صاحب اليمين بسبع سنين إلى حد بلوغه، وبلوغه أربع عشرة سنة دخل في الخامسة عشرة سنة.
فهنالك تقوى حاسة العقل وتبلغ وتكمل، واحتمل التكليف.
فهنالك يستقبله سفر آخر وهو سفر التكليف، واحتمل الأمر والنهي والوعد والوعيد والطاعة والمعصية واسم المؤمن والكافر.
قال الله تبارك وتعالى، في قسم عظيم: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها). وحجة الله القائمة على العباد من قبل الإلهام.
باب السفر الثاني إلى الله سبحانه وهو التكليف
وهو أوله الإيمان بالله - عز وجل - وهو أول ما يسبق إلى الأطفال، وهو سكون النفس إلى عبوديتها، وسكونها إلى ربوبيتها، أن الإنسان عبد وأن له ربا، وهذه من أوصاف الأطفال في مدة الطفولة.
ومصداق ذلك الحديثان عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «خلقت هذه القلوب حنيفية، إلا ما كان من الشيطان فإنه يخترمها عما خلقت له» وقوله عليه السلام: «كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه».
فإذا قوي الإيمان قليلا ترقى إلى الظن وهو أقرب درجة من الإيمان، لأن الإيمان سكون النفس إلى الباري سبحانه والظن ميل النفس إلى جهة الباري سبحانه، قال الله - عز وجل -: (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون).
وإن قوي الظن وتأكد بالأدلة والبراهين حصل في درجة العلم وكان من العلماء بالله تعالى الراشدين الهادين المهتدين. قال الله تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) حسبهم أنهم خرجوا من جملة الخلق، هم الملائكة، إلى كنف الباري سبحانه.
فإن قوي العلم قليلا أداه إلى اليقين بالله - عز وجل -، صار من الموقنين الصديقين الصادقين.
مخ ۱۸۰