دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
والمشرك إن أظهر على نفسه خصلة من خصال أفعال أهل التوحيد، مثل الصلوات إلى الكعبة أو الحج أو العمرة، أكان يصيب الرجوع إلى ما هو عليه ؟ فهذا لا يصيب الرجوع أصلا، ولنحكم عليه بحكم أهل التوحيد.
وأما منع المشركين من مجالس أهل التوحيد إن ساروا، وإن لم يطمعوا فيهم فلا. والغزو منهم معنا إلى عدونا باختيارنا. وكذلك الإعانة على موتاهم فلا بأس، وأما موتانا فإنا نستقذرهم.
مسألة:
وأما قولك: الرحمن خالق والله خالق، فلا بأس إن لم يتوهم عليه الغيرية، وأما أسماه: خالقه أو رازقه فلا يجوز.
وقوله: يملك أسماءه وصفاته وعلمه وقدرته في مثلها، فلا يجوز.
وهل يقال: أضفنا إليه أسماءه وأشرنا بها إليه، أو أسماؤه مذكره أعجمية، فلا يجوز مذكرة أو مؤنثة، ولا أعجمية ولا عربية، فلا يجوز إلا عند من يجعلها ألفاظا، وليس هو بقولنا، ويجوز في الأذان متسم ومسم ومسمى، فالأسماء لا تقتضي الأعيان، كما لا يجوز خالق ورازق لمن لم يكن عاد (1).
وأما مسمى: معناه له الأسماء، لا كان المسمى ولا لم يكن، وسمى نفسه بأسمائه التي هي هو، ووصف نفسه بصفاته التي هي هو الآن. وأما في الأزل، فلا.
مسألة:
ويقال: لله عبادة، وله شريعة، وله ملة، وله طاعة، وله معصية. وتقول: عبادة الله وشريعة الله وملة الله وطاعة الله ومعصية الله.
وأما لله مذهب فلا يطلق أو شرك أو كفر. وتقول: لله - عز وجل - عدو، ولا تقول له ند.
وأما قولك في القرآن: ما الحكم فيمن قال: إنه غير مخلوق ؟ وقولك: من قال: القرآن غير مخلوق. ما يبلغه ذلك ؟
اعلم أن هذه الأمور التي تعتورها الألفاظ، ثم اللغة، فلا يصح الكلام فيها حتى يحصل لفظا ومعنى، فيجب الحكم ويقع الخطاب على معلوم.
مخ ۱۶۶