دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وحكمة في جهله التوبة عن الذنوب، مثل حكمة في عمل نفس الذنوب، إن كان كبيرا فهو كبير، وإن كان صغيرا فهو صغير، وإن كان شركا فهو شرك.
وقوله: (أو يسأل الاستغفار لنفسه إذا بلغ ولا يعرف لنفسه ذنبا) (1).
واعلم أن جل العلماء يقولون: التوبة واجبة على الرجل في أول حال البلوغ وإن لم يعلم لنفسه ذنبا، لما قدمنا من التفريط والتضييع والتهوين.
وعلى هذا ينبغي له الاستغفار في أول البلوغ، إذ حقوق الله تعالى أعظم من أن يقوم بها العبد، كما قال (صلى الله عليه وسلم): «امسوا تائبين واصبحوا تائبين» ولم يخص حالة من حالة.
وأما المتولى فيستغفر له لعموم قوله تعالى: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات)، وقلما يسلم العبد من الذنب من حال بلوغه إلى حال خروج روحه.
ومن فعل ذنبا وجهل أن التوبة عليه واجبة، فيلزمه في التوبة مثل ما يلزم في نفس الذنب، فإن كان الذنب كبيرا كان كبيرا وإن كان صغيرا كان صغيرا.
* (مسألة) *وهل يقال أمر الله عباه وسألهم الطاعة وطلبها منهم ؟
فالجواب: أن هذا كله جائز، وليس فيه أكثر من الأمر بالطاعة والدعاء إليها.
وقوله: استرعاهم فوعوه وأتمنهم على دينه فأتمنوه وحفظوه، أو هل يقال: ندبهم وحرضهم ورغبهم وكلفهم ؟
فالجواب: أن هذا كله جائز.
من ظهرت فيه أفعال تبلغه إلى الشرك، أكان يجزيه عنه من علم تلك الأفعال (2)، أم يقصد إلى كل فعل فيتوب منه ؟
فإن كان متدينا فيقصد إلى كل فعل، وأما غيره فلا إلا التوبة بالجملة.
مسألة هل يستر الله على عبده ذنبه في الدنيا فيأخذه في الآخرة
مسألة:
وأما قولك: هل يستر الله على عبده ذنبه في الدنيا فيأخذه به في الآخرة، أو يستره في الآخرة عليه؟
مخ ۱۵۷