دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
والثالثة: حقوقهم من المعونة والإسعاف والاستغفار والرحمة، وحسن المعاشرة بعد المحبة والمودة، ولابد من الاستغفار، قال الله تعالى: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات). وكذلك في ولاية الأشخاص.
وقد اجتمعت الأمة على ولاية الجملة، وإنما الاختلاف في ولاية الأشخاص. وقال هؤلاء القوم: ليس علينا من ولاية الأشخاص شيء. وقال ابن الحسين: إلا بشريطة إن كان من أهل الجنة. قلنا لهم: كذلك قول الله - عز وجل -: (اقتلوا المشركين كافة) فليس علينا من قتلهم واحدا واحدا شيء إن لم نقدر على قتلهم بالجملة، وقد قال الله تعالى حكاية عن خليله إبراهيم عليه السلام والذين آمنوا: (قد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون). فلن يسع إبراهيم والذين معه أن يتبرأوا من أفرادهم. ثم قالوا: (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده).
أما العداوة باللسان فأطلق لهم العقال في عداوتهم بجميع ما قدروا عليه من الشتم باللسان والدعاء لهم بالنيران.
وأما البغضاء فالاعتقاد لهم بكل مكروه من الشر في الدنيا والنار في الآخرة.
فمن أقر لأخيه المسلم عليه بالمودة والمحبة، فالحنان والاستغفار باللسان، فقد أقر بالولاية فهو مرادنا.
ومن أبطل هذا فقد أبطل حقوق المسلمين بعضهم من بعض. قال الله - عز وجل -: (من يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون وحسبنا الله ونعم الوكيل).
فأول ولايتك المسلمين كونك على شريعتهم، قال الشيخ أبو خزر يغلا ابن زلتاف: أصل الولاية الموافقة للشريعة، فمن وافقته في الشريعة فقد وجب عليك بعض ولايتك عليك في اخذ الحقوق والتعاون معه على البر والتقوى. والبراءة أيضا مفارقة الكفار.
مخ ۱۴۳