299

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وكذلك معنى كتب الله المنزلة، فلا يصح له الكتب حتى يعرفها كلاما، فلو توهمها شجرا أو حيوانا أو سماء أو أرضا لما عرفها من حقيقة الكتاب، ولم يعلم أنها نزلت من عند الله وتوهم أنها من عند إنسان أو جان أو شيطان، أو ليطاف (2) لكان بها جاهلا، حتى يعلم أنها نزلت من عند الله فلو علمها كتبا ونزلت من عند الله ولم يعلم المعنى المراد بمنزولها من عند الله من الأمر والنهي والوعد والوعيد كان بها جاهلا.

وكذلك الرسل، لو لم يعلم معنى المرسل الذي هو رب العالمين، والمرسل الذي هو الإنسان، والإرسال من عند الله، والرسالة التي جاءت بها الرسل من الكتب والتكليف، لكان جاهلا.

وكذلك لو علم التكليف ولم يعلم معناه، وعلم الطاعة والمعصية ولم يعلم بمعناهما، والوعد والوعيد ولم يعلم معناهما، فلا غنى عن الاسم والذات والصفة.

وأما محاورة الاثنين: فإن البعث من الأمور التي أوجبنا معرفتها مما لا يسع جهله مع البلوغ، وهو معنى قوله: (وإليه المصير) ولا يسع جهله لا سمع ولا لم يسمع ورأى ذلك شكه بعد قيام الحجة، فإن معنى شكه إنكار، ولم يكن شكه موقوفا على البعث بل في الكل في الرب وغيره، ولا يغرنك قوله: (ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا) كما قال الله - عز وجل - عن نظائره: (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم أتخذ عند الرحمن عهدا).

والخامسة: وأيضا ذكر عن بعض فقهاء مصرنا من نفوسة أنهم قالوا: (من تزوج ذات محرم منه مثل أمه أو أخته وهو متعمد لذلك لا يرجم ولا يقتل) (3) واعتلوا بأن ذلك نكاح فاسد، وهل أحد من العلماء قال بقولهم أم لا ؟ الجواب: أنه لم يقل أحد من أمة أحمد إلا أبو حنيفة وهو مذهبه.

مخ ۱۳۵