295

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ولم يرد في نبوة أبينا آدم صلوات الله على نبينا وعليه، ولا في رسالته أمر يقطع به الشهادتين لا متواترا ولا مسندا.

وأما ولاية المسلمين فاعلم أن من قبل عن الله دينه فقد تولاه وتولى الملائكة والأنبياء والرسل والمسلمين أجمعين الذين هم على دينه، كما أنه قد تبرأ من الكفار والمشركين حين فارق دينهم، وحصل في ولاية هؤلاء، وفي عداوة هؤلاء وتم له الأمران جميعا، وربما يجب عليه من حقوقهم والمعاضدة والمعاونة إذا شاهدهم، وتبرأ من جميع الكفار بمفارقتهم وترك دينهم.

وقد رأينا في خطبة الإمام عبد الرحمن بن رستم - رضي الله عنه - أنه خطب لهم ذات يوم بتاهرت فقال: (أيها الناس أنه من صلى صلاة الصبح فقد تولى جميع المؤمنين الذين أمر الله بولايتهم، وتبرأ من جميع الكافرين الذين أمر الله بالبراءة منهم).

وذكر في خطبته أيضا أخرى: (أن من نوى التشهد في الصلاة أنه أتى بجميع ما لا يسعه جهله) على أن التشهد إنما زيد في آخره زيادة ما قد كان من شروط رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على من عرض عليه الإسلام، وفي كتبه إلى الآفاق: «أن يكون مع المؤمنين ويفارق المشركين».

ولقد سألت الشيخ يحيى بن أبي بكر - رضي الله عنه - عن هذه المسألة المذكورة في الجملة التي يدعو إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خصوصا. فقلت له: (فمن أين وجبت الشهادة أن ما جاء به الحق) ؟

قال: (كان رسول الله عليه السلام يدعو المشركين إلى الإيمان فمن أظهر الإيمان وقبله ودخل فيه اجتزا عنه، أو قال: صدقت، أو قال: نعم يا رسول الله، أو سأل عن فريضة أو حاجة، فمهما ظهر منه القبول لهذه الدعوة قبل عنه.

فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأظهر أهل الكتاب أنه رسول إلى الأميين دونهم، خرج المسلمون من أراد الدخول إلى النطق بالشهادة على الله: «أنه لا إله إلا هو، و أن محمدا عبده ورسوله، وإن ما جاء به الحق من عند الله»).

مخ ۱۳۱