288

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وقصة ميكائيل وجبريل عليه السلام، حين لعن إبليس، فقعدوا يبكيان فقال الله - عز وجل -: «ما يبكيكما وقد آمنتكما ؟» قالا: (فمن يأمن مكرك يا ربنا) فقال: «أصبتما كذلك فافعلا». فجرت القصة على الملكين ببابل، وذكر المحدثون ما ذكروا، وليس بمستنكر منهم شيء فيما ذكروا أن لو ورد عن تثبت، إذ الملائكة مثل بني آدم، وبنو آدم عليه السلام أفضل منهم، وليس في عموم القرآن الوارد بتنزيههم ما يحيل ذلك عنهم، إذ العموم يحتمل والمحتمل ساقط من يد المحتج.

ولقد وردت أخبار تدل على أن بني آدم أفضل منهم. قال الله تعالى: (نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة) فهم حفظتنا وخدمتنا، وناهيك فضلا منهم من خدمنا، وخلقت الجنة والنار لنا، وخلقت السموات السبع والأرضين السبع لنا، وأباح لنا ما في السموات والأرضين، قال الله تعال: (خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير). فقصر العلم إلينا، وهم سفرة بيننا وبين ربنا.

وفي الحديث: «إن المؤمن من بني آدم أفضل عند الله من جميع الملائكة».

وحدثني الشيخ نوح بن تافي عن الشيخ أبي سليمان صاحب الشيخ أبي خزر إلى مصر، أنه روي له عن الشيخ أبي خزر قال: (إن المسلم عند الله من بني آدم أفضل من الملك) من أمثال هذه.

والملائكة مكتسبة لأفعالها كنحن، ولو يصدر منهم ما شاء أن يصدر حين ختم بالتوبة بعد الفتنة وتعليم السحر، فأيهما أحسن حالا، من عوفي أو من ابتلي مثلهما ؟ وليس علينا فيما ذكر عن الملائكة شيء لمن اعتقد أنهم أولياء الرحمن وقد قال الله - عز وجل -: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) فهو مخصوص في الزبانية.

وأما قوله: (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) هكذا حال أولي العزم من الرسل والأنبياء والصديقين والسابقين والمقربين.

وأما قوله: (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم). وعيد شديد.

مخ ۱۲۴