286

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وأما تحكمهم أن بني آدم مفسدون في الأرض وسفاكون الدماء، اقتبسوا من قول الله - عز وجل - حين سألته الملائكة عن صفة الخليفة ونسله، قال الله تعالى لهم: (لو عذب أحدهم أو أذى فقرض بالمقاريض ما فارق أمري).

فقالوا: (من يفعل هذا بهم ؟).

قال: (بعضهم ببعض). فلذلك قالوا: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء).

فأجابهم الله - عز وجل - وقال: (إني أعلم مالا تعلمون).

فلما أجابهم بهذا الجواب اتهموا أنفسهم وخافوا أن يكون الله غضب عليهم من قولهم، فقصدوا نحو العرش فطافوا به ساعتين ونصف ساعة.

فقال الله لهم: (ابنوا لي يبيتا في السماء السابعة، وطوفوا به على نحو طوافكم بالعرش) فهذا البيت المعمور.

فلما أحكم الله - عز وجل - خليقة آدم عليه السلام وأمرهم بالسجود له، خلق الأواني وأدارها بآدم عليه السلام. فقال: (أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين).

فاعترفوا وأجابوا. فقالوا: (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم).

فقال الله - عز وجل - معجزا لآدم عليه السلام ومفاخرا لهم حين نازعوه فعله وعلمه. (يا آدم أنبئهم بأسمائهم).

فلما أطاعوا لذلك، وعلم الله آدم الأسماء بالطبع قالوا: (يا آدم ما هذه الأواني ؟).

قال لهم: (هذه القصعة).

قالوا: (ما هذا ؟) (1)

قال لهم: (للخبز يثرد فيها).

قالوا: (وما يثرد ؟)

قال: (يطبخ بالماء الحار ويسكب عليه).

وقالوا: (من أين ؟)

قال: (من القدر يوقد تحتها النيران لغليان الماء).

فما زالوا يسألونه عما علمه طبعا، فعلموه منه خبرا.

فلما ظهروا على أسامي الأواني وخواصها، قال: (ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون).

فاعترفوا وأطاعوا وأذعنوا بعد السؤال والجواب والمديح والعتاب.

وكذلك قصة الملك الذي سأل الله تعالى وقال: (يا رب هذا الخلق خلقته وهو محدود، فمن رمى بسهم إن سار ففي الخلق، وإن رجع إنما رده الخلق).

مخ ۱۲۲