271

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وأما الحروف الخمسة المعجمة إذا لم يعجمها القارئ في صلاته، فإن كان القارئ أعجميا فإنه محمول عنه ما لم يتعمد، وقد ذكر عن رسول الله عليه السلام أنه اشتكى إلى جبريل عليه السلام أن في أمته العجمي والشيخ الفاني ومن لا يحسن القراءة.

وفي بعض الروايات: أنه قال: «اقرأه على حرف فما زال يستزيده». فقال: «اقرأه على سبعة أحرف، كلها شاف كاف».

وفي رواية أخرى: «أن الملك قال له: اقرأه على حرف، فأمره جبريل أن يستزيده إلى سبعة أحرف».

وفي رواية أخرى : «أن جبريل قال له: كل ذلك محمول عن أمتك فمن قرأه بخلاف ما هو به أصلحه الملك»، لمن تعمد اللحن في صلاته، فإن كان يخرجه إلى خلاف القرآن انتقضت صلاته، وإن كان لا يخرجه إلى خلاف القرآن انتقض أجره، وهذا في المتعمد، وأما غير المتعمد فقد تقدم ذكره.

وأما قولك: (إنكم في زمان التارك فيه لعشر ما أمر به هالك، وسيأتي على الناس زمان العامل فيه بعشر ما أمر به ناج) فالرواية صحيحة عن الرسول عليه السلام.

فالظاهر من الرواية أن من كان في زمان النبي عليه السلام وظهور الدين، كان عليه إقامة أمهات الطاعة كما أمر في ذلك الزمان وربما يشق عليه ما يتخلف عنه من شذوذ الدين فلذلك شدد عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

وأما قوله في المتأخرين فظاهر، لأن الله - عز وجل - أسقط عنهم كثيرا من الأحكام التي تتعلق بالظهور من الجمع والجهاد والحدود والأحكام، فالذي يخص الواحد في نفسه هو الملتزم، وربما يعذر الرب سبحانه كثيرا من خلقه بالتقية التي ظهرت في زماننا.

وإن كان في علم الله سبحانه ما يسقطه ويعذرهم فيه عن أهل آخر الزمان، فغير مستنكر، ولهذا شرح يطول، وليس فيه ما ينقص ديننا ولا مذهبنا.

والإيمان عندنا: جميع ما أمر به الباري سبحانه، ولو رجع أكثر أصل الفرائض نوافل فما ذاك مما ينقص أصلها، والطاعة كلها إيمان.

مخ ۱۰۷