269

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وأما صفة المدعو ومحصوله: أن يدعو ويسأل ما يليق به، مما هو ظاهر الحاجة إليه، كالجنة والإسلام والإيمان والسلامة والعافية والخلاص من النار في مثل هذا من غير شرط وهو على ثلاثة أوجه: هذا هو مثل الأول.

والثاني: إذا كان الشيء المدعو منهما أن يشترط الأصلح. اللهم ارزقني من المال ما يصلح لي ومن الولد ما ينفعني، واحيني إذا كانت الحياة خيرا لي وأمتني إذا كان الموت خيرا لي، في مثل هذا.

والثالث: الدعاء بجميع ما فعله الباري سبحانه أن يفعله، كالذي يدعو ويقول: اللهم اجعل السموات سبعا، والأرضين سبها، والجبال شدادا، والعقلاء مكلفين، والأطفال معفوين، والماء مبلولا، والهواء رخوا، والنار محرقة، والثلج باردا، في مثل هذا فهذا الباب مما لا يعني، وشبه له وهو دونه من جعل عمره في لعنة إبليس وأن يخلده في النار، وأن يجير أهل النار من النار وأن يضيق عليهم أنفاسهم وأن يديم إتعاسهم، غفل عن نفسه وندم يوم القيامة لم يطلب جنة ولا هربا من النار.

صفة الاستجابة على ثلاثة أوجه:

الأول: أن يعطيه الباري سبحانه ما سأل، وطلب على إدلاله كما سأل، كان ذلك محمود العاقبة أو مذمومها، على ما يتعارف الناس أنه قد أجيبت، كما قال الله - عز وجل -: (قد أجيبت دعوتكما فاستقيما) وكما قال تعالى: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) وهذه بين محمد عليه السلام وأبي جهل لعنه الله فدعوا فاستجيب لها فهذه هي الإجابة المعقولة.

والثاني: أن يصرف الله تعالى الإجابة إلى الأصلح له، ويجعلها له مكان عود (1)، كالذي يسأل الله تعالى أن يدفع له من المال ألف دينار، وقد علم الله سبحانه وتعالى أن يموت تلك الليلة، فإن أعطاه كانت عقوبة للداعي لا فائدة، وإن صرفه الباري إلى أجر يدخره له كانت أفضل، أو يمن عليه تلك الليلة بفعله تساوي ألف دينار ينال أجرها في الميعاد كان أفضل.

مخ ۱۰۵