دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وقوله عليه السلام: «من لم يحج حجة الإسلام فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا» وقال: «ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة». وقال: «من ترك الصلاة كفر». وقال عليه السلام: «سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر». وقال: «الرشا في الحكم كفر». وقال عليه السلام: «من أتى امرأة في دبرها أو حائضا كفر».
واعلم أن من ضاق ذرعا بمذهبنا هذا أو توقف دونه، فإنه يسعه ذلك على الشروط التي قدمنا، بأن لا يقطع عذر أحد من المسلمين في خلاف قوله، ولا يعتقده دينا يدان الله به، ولا يغير من الأحكام شيئا البتة، فهذا واسع له، وقليل ما هم، وإنما رجعوا إلى تحسين مذاهبهم واعتقادهم أنها دين يدان الله تعالى بها وقطعوا عذر من خالفهم، هؤلاء المختلفون، فبهذا قطعنا عذرهم ويوسعنا ذلك فيهم.
وكذلك الشبهة في تخلفهم عن مذهبنا واعتقادنا في إلهنا، فواسع لهم ما لم يحدثوا أحكاما يخرقون فيها الإجماع، أو يرجعون صرحا إلى المعنى المكروه في الإله العظيم، الذي يشبهون الله تعالى بخلقه.
فإن فعلوا فمآلهم إلى الشرك، وأن تذبذبوا جهلا عذرناهم، وإن كان عن بصيرة قطعنا عذرهم، ولم نخرجهم من الملة حتى يصرحوا بالمعنى المكروه.
وقد قطع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ثلاث فرق أنهم أهل بدعة، وأنهم أهل النار: وهم القدرية والمرجئة والمارقة.
وقطع المسلمون أيضا عذر ثلاث فرق، لم ينص عليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهم: المجسمة والشيعة وأصحاب الفتنة، وانقسمت هذه الفرق الست على فرق كلها إلى النار تزيد على السبعين، كما حكم رسول الله عليه السلام فيهم، في أصناف البدعة وتفاوتهم فيها.
مخ ۱۰۰