دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
أما الملوك وأحكامهم، فقد سماهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ملوكا. وقال: «الخلافة بعدي ثلاثون عاما، ثم تتحول ملكا بزبزيا» (2) واعلم أن من ادعى الملك، وتسلط على العباد، وانتحل اسم الشريعة، وحارب عليها، وقاتل وناصب ، عمل بمقتضى معتقده في دينه، كعلي ومعاوية ومن دونهما والحجاج بن يوسف والأزارقة والصفرية، وهم بمثابة أهل الدار ويوم الجمل وصفين والنهروان.
فمن تاب من سوء ما هو عليه، ورجع وأبصر الإسلام وأهله وتبرأ من الخلاف وأهله، من قبل أن يقدر عليه المسلمون وهو في منعته حتى تاب، أنه معفو عنه كل ما جنى وأجرى من سفك الدماء وأخذ الأموال واستباحة الفروج، كل ما أتى من ذلك مهدور عنه، وصار كأحد من المسلمين ليس فيه جنى على النفوس من قود، ولا على الأموال من مواداة.
وحرام على من يطلبه بمال أو نفس أو غير ذلك وأعدناه فيمن جاوز إليه فيما ذكرنا.
وحكمنا في علي إذا أبصر الإسلام أن يهدر عنه جميع ما فعل في أهل النهروان، سواء باشر القتل أو أمر أو منع الجاني.
وأما من فعل بأمره، وقاتل من أهل جنوده فقتل وفعل ما أمره به علي من ذلك، فمهدور عنهم جميع ما اجترحوا من ذلك، سواء عليهم رجعوا إلى الإسلام، أو تمادوا على اعتقاد مذهبهم، بشرط ألا يخرجوا من حكم علي.
فإن خرجوا من حكم علي، رجعوا كما كانوا أول مرة، يحل قتلهم إذا قدر عليهم، وجرى الحكم بذلك عليهم، وهو حدهم، ولا سبيل عليهم في تودية مال، وإن أغنوا لأهل الحق ولم يفارقوا مذهبهم واعتقادهم وخلافهم، بلا قود ولا تودية، لأنهم فعلوا بأمر سلطان شارع، وفعلوا بدين خلافا لمن فعل بشهوة.
وكذلك حكم معاوية وعمرو بن العاص إذا تابوا ورجعوا إلى أهل الحق، هدر عنهم جميع ما أصابوا من نفس أو مال في تلك الحروب وتلك الفتن وما عملوا بغير مقتضى دينهم.
مخ ۵۶