دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وقيل عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «التوحيد جب لما قبله». ثم إن هذه المغفرة وقعت من الله - عز وجل - للمشركين عامة إذا أسلموا، فذهبت أنفاس علماء الأمة إلى تعميمها في كل شيء لما علموا من رأفة الرب الرحيم الكريم سبحانه، واستصلاح عباده بالدعاء لهم إلى التي هي أقرب، والترغيب في الشروع في الإسلام والتسهيل عليهم في دخوله، فلو كلفهم استصلاح الماضي لشق ذلك عليهم فغفر لهم الذنوب السالفة والسيئات الماضية، فهي إحدى المغافر.
ثم الثانية: أن عافاهم من استملاح (1) ما مضى فلم يكلفهم رد المظالم ولا أوجب عليهم المغارم.
ثم الثالثة: أن هنأهم وسوغ لهم جميع ما في أيديهم من الأموال والديار والدمن والعقار، والاستحوال والاستخمار، كسبا كان أو نصبا، ذاهبة أو قائمة، حلالا وحراما، على أي وجه من الوجوه كانت، مغصوبة كانت للمسلمين أو مكسوبة لغيرهم أو لهم، فجميع ذلك معفو عنهم فيها مهنوء لهم.
ودليل ذلك حديث الأخنس بن شريق الثقفي مع ابن ظبيان بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وذلك أن ابن ظبيان المرادي ذكر أن أرض الطائف أرض كانت لمراد، فأعقبتها ثقيف. فقال: (أردد علينا بلادنا يا رسول الله).
فقال الخنس بن شريق الثقفي: (إنه حاف سروات الطائف، أرض كان لنبي مهلا بيل بن قيان غرسوا واديه، وذللوا أحساءه، وأكلوا أثماره، حتى جاء الله بالطوفان، فأهلك من على الأرض، ثم نزلتها عاد حتى أتاها الله بالعذاب الأليم، فأهلكها بالريح العقيم، فتحامتها العرب، ثم أن مرادا نزلتها فأتاح الله لها ثقيفا، فقابلتها بسلاحها، وفتحتها برماحها، ففي أرضنا يا رسول الله).
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إنما قيل للجاهلية لجهالة أهلها وضعف علمها، فمن أسلم على شيء وهو في يده فهو له».
مخ ۵۳