215

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وليس في ذلك ما يخرجهم أن يكونوا أهل ديانة مخطئة مبطلة والمسلمون أهل ديانة محقة.

وكيف بعلي، كان لا يتابع مدبرا، ولا يجهز علي على جريح، ولا يستخدم عبيدا ولا أحرارا، وتأول في أهل النهروان وإن كانوا عنده من أهل الاجتهاد أن في صنيعهم الفرقة وتشتيت الأمة، وبلوغ ابن أبي سفيان فيهم أعظم الأمنية، وقد كان ذلك كذلك.

وأما السلاطين الجورة، فهم الذين تغلبوا على الناس، لا يراعون شرعا ولا يدعون إليه، ولا يعملون به، وعطلوا الزكاة والصدقات والعشور والخراجات، ولا يهتمون بالأقضية والحكومات ولا بإقامة الحدود والقصاصات، وشرعوا لأنفسهم طرقا في إقامة ملكهم، خلاف طرائق الشرائع، وشيدوا القصور، وبنوا الدور، وحصنوها بالحرس والأعوان، ويغيرون على البلدان، واستعملوا في جميع الموال المغارم والقبالات، واتخذوا الأعوان والكفاة، وأظهروا شرب الخمور ولباس الحرير والمعازف والستور والجور في جميع الأمور.

وتسمية السلاطين الجورة عندنا بالمغرب، كأولاد بلجين بن زيري بن مناد بن مفكوش الصنهاجي، وأولاده المنصور وباديس، وتميم بن المعز بن باديس والمنصور بن بلجين وبني حماد بن بلجين والقائد بن حماد والناصر بن المنصور والعزيز، وملوك بني يفرن كمعاد وزيري وملوك بني مغراوة بسجلماسة بني وانودين مثل مسعود بن وانودين والخير بن محمد والمنتصر ابن خزرون والمعز بن زيري، وملوك سبتة بعدهم وهم بنو حمود وبنو عباد باشبيلية وبنو حبوس بغرناطة وابن ممادح بالمرية، وبنو هود بسرقسطة، وبنو الأفطس ببطليوس.

وأما بنو العبيد قبل هذا بأرض المغرب فليسوا من الناس، وهم أشبه شيء بالنسناس، وكذلك حالهم بمصر بعد ما صاروا إليها.

مخ ۵۱