دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وأساغ عثمان الفسخ في الفداء ولم يره طلاقا، فأوجب فيها الاستبراء حيضة، ولو فاداها عشر مرات ليس ذلك بطلاق، وسوغ تزوجها ممن منع منه من رآه طلاقا، ومنع الآخر من أجازه حلالا.
وأجاز علي نكاح الربيبة إذا لم تكن في حجر أمها بظاهر كتاب الله - عز وجل - ورآه غيره زنا،
وأباح آخرون نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها وجمهور الأمة يرونه زنا وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها».
وأجاز بعضهم نكاح إماء أهل الكتاب، ورآه آخرون زنا.
وحرم بعضهم نكاح المجوسيات وأباحه آخرون في حديث حذيفة.
وحرم آخرون نكاح الكتابيات، وأجازه آخرون.
وأجاز بعضهم نكاح الشغار، وأبطله آخرون.
وأباح بعضهم نكاح التي زنا بها، ومنع منه آخرون، وساغ هذا كله للمختلفين، ولا تأثيم ولا تفسيق، فإن وقع التشابط في مثل هذا وقال هذا: هي زوجتي وقال الآخر: هي زوجتي، ولم يفصل بينهما قاض، وأخذ هذا بقول عالم واخذ هذا بقول عالم، فأيهما المبطل من اتبع سبيل المؤمنين ودق اتبعاه جميعا، وقد نزلت هذه المسألة بعينها في رجلين أيام المشايخ بين أهل تموصين وبين بني ياجرين، فانحازوا عن سبعين قتيلا من الحجاج يلي غيرهم ولم يؤنبوا أحدا من الفئتين بعيب.
ذكر أحكام الدماء والاختلاف فيها
وأما أحكام الدماء والاختلاف فيها، وقع الاختلاف فيها في القود في كثير من المسائل منها من قتل بالعصا، فأجاز بعضهم فيها القود، وأبطله آخرون.
وأجاز بعضهم القود في جميع من له جرح مجهز، وفيمن له جرح غير مجهز، فقال بعضهم بالقود فيهما، وبعضهم بالقود في المجهز دون غيره.
وبعضهم يقول: إن كانا مجهزين إنما له القود على واحد.
وبعضهم يقول بالقود في الصائر في جميع من شغله أو منعه أو دل عليه، ومنع منه آخرون إنما لهم القود على واحد ما بعينه.
وكذلك قتيل السباع وبني آدم والحيات والأفاعي والعقارب إذا اشتركت في قتيل واحد أن يرجعوا إلى الدية، وبعضهم بالقتل لبني آدم، وكذلك الصغير والكبير.
وللمجني عليه أن يعفو، وأن يقبل، و أن الحاكم إذا أخذ بقوله من هذه الأقاويل التي تحل بها الدماء فسفك بها دماء كثيرة، ثم بدا له فاستحسن خلافه وأن يرجع إلى الدية، فأبطل فيها القود ورجع إلى الدية، أن ذلك جائز له.
ولا يحل البسط إلى دم أحد من الجناة بعد حكم القاضي بحقنها، ويسوغ له الأمران جميعا في البدأة والعودة.
ويسوغ للناس الانتقال من حكم إلى حكم خلافه، من تحليل إلى تحريم ومن تحريم إلى تحليل، فإن علم الله منهم الاجتهاد، فالكل سائغ له ما فعل على مذهب علي، وهما إلى الجنة، وغدا عند ربك يوم القيامة يختصمون.
فعلى مذهبه أن لأهل العراق أن يقاتلوا مع علي من امتنع من بيعته، لأنه الإمام على أيدي المهاجرين والأنصار لأنهم الحكام على الأنام.
ولأهل الشام قتال علي، لما انتهك من حرمة الإمام والخليفة بعد الخليفتين، فقاتلوه طلبا لثأر عثمان، إذ ليس لعلي شاهد يشهد أن عثمان حلال الدم إلا قتله، ولا يقبل قولهم وهو أحدهم، وطلب علي أن يقروا بولايته فينصفهم من حقهم خدعة صبي عن ثديي أمه.
مخ ۴۴