206

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فمن أطلق على أحد القولين أنه حق، وأبطله عن الآخر فينبغي أن يثبته أنه باطل، وقد قال الشيخ: (فما استجاز في شيء استجاز في ضده خلافه، وقد أجاز هاهنا في أحد القولين أنه حق ولم يجز في ضده أنه باطل). وجل مناظرته أن أقام الباطل مقام الخطأ والصواب مقام الحق، وبينهما بون بعيد ومذهب أهل الدعوة: أن الحق في واحد، والخطأ في خلافه. وإنما ينبغي أن يقولوا: فالباطل في خلافه.

وأما الصواب فإنهم قالوا: الصواب في واحد، والخطأ في خلافه. فهذا مستقيم.

وقد تقدم آخرون بمثل هذا فقالوا: إن الحق في واحد ومع واحد. وقد ضاق على الناس خلافه.

وهذه القولة يرويها المخالفون عنا وينسبونها إلى أبي بكر الأهتم بن كيسان ويدل عليه تفسير القرآن، قلما يعتمد إلا على قولة واحدة، وعن بشر المريسي أيضا وعن ابن الحسين أيضا وإسماعيل بن علية.

وأما مسألة علي في أن كل مجتهد مصيب، فيما اختلفوا فيه، ولو في أحكام الفتن، وسنشير إلى بعض أدلته، ونكل الرد عليه إلى غيرنا، ونشير إلى اعتقاد معاوية وعمرو بن العاص فيما بينهما وبين علي، أنهما على حق دون علي، وأن عليا على الباطل دونهما (1) حتى تعلم أبدين كانا يعملان أم بشهوة وملك أم بدين متدين ؟[لعله: بملك متدين] وإنما الكلام على بني أمية وبني العباس.

فأما على ما ظهر من ذلك استشهاد علي على أن كل مجتهد مصيب فإنه قال: (لما رأيت الناس يختلفون في الفروج والدماء والأموال، وهي أعظم الأمور، ويسوغ لهم الاختلاف، ولا يجوز لأحد أن يفسق صاحبه، ولا أن يحظر على من اتبعه، ورأينا جل الفتن مقتصرة على هذه المعاني.

مخ ۴۱