199

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

* * *[/CENTER] واعلم يا أخي أن مسألتك هذه تقتضي ثلاثة علوم غريبة غير معهودة عند الناس، يمجها السماع، وتنكرها الطباع.

العلم الأول: في التفرقة بين الملوك ذوي الديانات وبين السلاطين أهل الشهوات.

والثاني: ما الحكم في أهل الديانات إن أبصروا الإسلام ورجعوا إليه قبل أن نقدر عليهم، أو قدرنا عليهم قبل أن يرجعوا، والحكم في السلاطين أهل الشهوات إن تابوا أو رجعوا، أو أصروا واستكبروا وقدر عليهم ؟

الثالث: ما حكم المسلم إذا كان تحت هؤلاء وهؤلاء وجرت عليه أحكامهما، وما الذي يسعه مما لا يسعه ؟ وإذا كان منقطعا في بلاد المشركين وجرت عليه أحكامهم أو أسلم وهي بلاده ولم يستطع منها الخروج ؟

ذكر الألفاظ التي استعملهتا الأمة ألقابا لدينها

ولنرجع الآن إلى الألفاظ التي استعملها الأمة ألقابا لدينها، وهي أربعة ألفاظ: وهي الملة والديانة والفرقة والمذهب.

أما الملة: فإنهم أرادوا بها الأصلين اللذين بني عليهما الدين: دين الله - عز وجل - ودين الشيطان، وهما التوحيد والشرك ومقتضاها كما قال الشيخ أبو الربيع سليمان بن يخلف - رضي الله عنه -: إن الملة هي الدين المجتمع عليه في الحلال يحلونه وفي حرام يحرمونه وفي نسك يقضونها، قال الله - عز وجل -: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا)، (هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا....).

اعلم أن فروع الملة لا تأثير لها في الدخول في الملة ولا الخروج منها، وإنما ذكرها الشيخ عرضا للأصلين التوحيد والشرك، إذ لا يقال خرج أحد من ملة الله وملة رسوله بخروجه من بعض وظائفها، ولا دخل في الملة بشيء منها.

مخ ۳۴