دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
فلما أخبرنا الله تعالى عن نفسه بهذه الأمور أثبتناها له صفات ذاتية، إذ هي بظاهر لغة العرب لنا صفات نفسانية.
ولسنا ننصرف عن الظاهر إلى الباطن إلا بدليل عقلي أو بدليل شرعي، وليس في العقليات ما يبطله، ولا ورد في الشرع ما يمنعه، على أن هذه الأمور التي أخبر الله تعالى بها عن نفسه، قد حصلت ووقعت وسبقت، ولم تحصل الجنة ولا النار ولا الثواب ولا العقاب إلى الآن، فصح ما قلنا، اللهم إلا أن نقول: بل هي الطاعة أو المطيع أو هي المعصية أو العاصي.
فالمسألة على حالها كما قلنا، ونفرض بيننا وبينهم مسألة واحدة، تقضي بيننا وبينهم.
يقال في محمد صلوات الله عليه وسلامه وعلى آله وسلم: أتقولون قد رضي الله عز وجل عنه في زمان آدم صلوات الله عليه وأحبه ووالاه ؟
فإن قالوا: نعم. كان ما قلنا: إنها صفات ربنا ذاتية لا أفعاله محدثة، ولم يكن محمد ولا ثواب ولا جنة.
أو يقولون: لم يرض عنه حتى وجد بعينه، ولا أحبه ولا والاه إلا بعد الوجود، أكذبهم الوجود، لزمتهم شناعة قبيحة.
وكذلك يلزمهم بعد فقده وموته أنه لم يرض عنه ولم يحبه ولم يواله حتى ينشر ليوم النشور.
ومسألة أبي جهل وفرعون وقارون وهامان وأشياعهم كذلك. ولسنا نطيل عليهم بل نقطع أن الله تعالى رضي على محمد وآله وأحبه ووالاه عند آدم صلوات الله عليه وعلى الخليل والكليم والروح المسيح صلوات الله عليه وعليهم.
ولقد سمى الخليل (صلى الله عليه وسلم) مسلمي هذه الأمة قبل كونهم، وقال - عز وجل - حكاية عنه: (هو سماكم المسلمين من قبل).
فمن خرج من هذه التسمية لم يدخلها أبدا، ومن دخلها لم يخرج منها أبدا، أفتراهم سماهم مسلمين ولم يرض عنهم، حشا لله من ذلك.
وأما قولنا في الرضى والرضوان: هل هما شيء واحد أو لا ؟ فإن الرضى والرضوان معناهما واحد غير أن المبالغة في الرضوان أكثر وأوكد والله أعلم.
مخ ۱۹