176

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وكذلك لو قلت: زيد خارج. لدل على عين الخروج دون الوقت والزمان، ودلالات الأسماء دلالة الإفادة والإشارة، ولم يدل قوله: زيد خارج. على زمان مخصوص بعينه لا ماض ولا مستقبل ولا حال، ويسوغ لكل واحد من هذه الأزمنة، وذلك إلى نية المتكلم، فإن أراد به ومنا مخصوصا، فهو ذلك الزمان بعينه وصار اسم فعل، وإن لم يرد واحدا بعينه وأطلق، كان الاسم بدنا، ومن هاهنا تقتبس معرفة أسماء الأبدان من أسماء الأفعال، ومنه جواز اسم خالق ورازق على الله سبحانه فيما لم يزل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

فصل

واعلم يا أخي أن أكثر ما يوجب الاختلاف بين المتناظرين تعليقهم بالألفاظ دون المعاني.

فمن تناظر في أمر لم يظهر معناه، ولم يتبين غرضه ومغزاه، كان المتناظران كالأحولين كل يعمل على شاكلته، ويكون في غير مشرع صاحبه.

ونحن الآن إن شاء الله نشرع في وصف الحق الذي اعتقدناه، وأخذناه عن أسلافنا تقليدا وتلقينا وبرهانا.

مخ ۱۱