531

دلائل الإعجاز

دلائل الإعجاز

ایډیټر

محمود محمد شاكر أبو فهر

خپرندوی

مطبعة المدني بالقاهرة

شمېره چاپونه

الثالثة ١٤١٣هـ

د چاپ کال

١٩٩٢م

د خپرونکي ځای

دار المدني بجدة

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان
وصنفوا فيها الكتب، ووكلوا بها الهم، وصرَفوا إِليها الخواطِرَ، حتى صارَ الكلامُ فيها نوعًا من العِلْم مفْرَدًا، وصناعةً على حِدَة، ولم يَتَعاطَ أحَدٌ من الناس القولَ في الإعجازِ إلاَّ ذكَرَها وجعَلَها العُمُدَ والأركانَ فيما يوجب الفضل والمزية، وخصوصًا "الاستعارة" و"الإيجاز"١، فإِنكَ تَراهُمْ يجعلونَهُما عنوانَ ما يَذكُرونَ، وأولَ ما يُورِدون.
وتَراهُم يَذْكرون من "الاستعارةِ" قولَه ﷿: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤]، وقولَه: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٣]، وقولَه ﷿: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧]، وقوله ﷿: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر﴾ [الحجر: ٩٤]، وقولَه: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠]، وقولَه تعالى: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤]، وقولَه: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُم﴾ [البقرة: ١٦].
ومن "الإيجازِ" قولَه تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨]، وقولَه تعالى: ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِير﴾ [فاطر: ١٤]، وقوله ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧]، وتراهم على لسانٍ واحدٍ في أنَّ "المجازَ" و"الإيجاز" من الأركانِ في أمْر الإِعجاز.
٦٠٨ - وإِذا كان الأمرُ كذلك عندَ كافَّةِ العلماءِ الذينَ تكلَّموا في المزيا التي للقُرآن، فَيَنْبغي أن يُنْظَر في أمْر الذي يُسَلَّمُ نفسَه إِلى الغرورِ، فَيزعُم أنَّ الوصوف الذي كانَ له القرآنُ مُعجزًا، هو سَلامةُ حروفه مما يثقل على اللسان،

١ في المطبوعة: "والمجاز"، ومثل الذي هنا في نسخة عند رشيد رضا. وهو الصواب، يدل عليه ما يأتي.

1 / 521