755

عیون الاثر په هنري مغازي، شمائل او سير کې

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

خپرندوی

دار القلم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٤/١٩٩٣.

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
رَسُول اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَاصِبًا رَأْسَهُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى أَصْحَابِ أُحُدٍ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ فَأَكْثَرَ الصَّلاةَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَفَهِمَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعَرَفَ أَنَّ نَفْسَهُ يُرِيدُ. فَقَالَ: نَفْدِيكَ بِأَنْفُسِنَا وَأَبْنَائِنَا. فَقَالَ: «عَلَى رَسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ» ثُمَّ قَالَ:
«انْظُرُوا هَذِهِ الأَبْوَابَ اللافِظَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَسُدُّوهَا إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنِّي لا أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ أَفْضَلَ فِي الصُّحْبَةِ عِنْدِي يَدًا مِنْهُ»، وَأَرَادَ عُمَرُ فَتْحَ كَوَّةٍ لِيَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْهَا فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ ﵇ لِلْعَبَّاسِ: مَا فَتَحْتُ عَنْ أَمْرِي وَلا سَدَدْتُ عَنْ أَمْرِي» وَاسْتَبْطَأَ النَّاسُ فِي بَعْثِ أُسَامَةَ فَخَرَجَ عَاصِبًا رَأْسَهُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ- وَقَدْ كَانَ النَّاسُ قَالُوا فِي إِمْرَةِ أُسَامَةَ: أَمَّرَ غُلامًا حَدْثًا عَلَى جُلَّةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ- فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَنْفِذُوا بَعْثَ أُسَامَةَ، فَلَعَمْرِي لَئِنْ قُلْتُمْ فِي إِمَارَتِهِ لَقَدْ قُلْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَإِنَّهُ لَخَلِيقٌ لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ لَخَلِيقًا بِهَا» . ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَانْكَمَشَ [١] النَّاسُ فِي جِهَازِهِمْ وَاسْتَعَزَّ بِرَسُولِ الله ﷺ وَجْعُهُ، فَخَرَجَ أُسَامَةُ وَخَرَجَ جَيْشُهُ مَعَهُ حَتَّى نَزَلُوا الْجُرْفَ مِنَ الْمَدِينَةِ، عَلَى فَرْسَخٍ، فَضَرَبَ بِهِ عَسْكَرُهُ، وَتَتَامَّ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَقَامَ أُسَامَةُ وَالنَّاسُ لِيَنْظُرُوا مَا اللَّهُ قَاضٍ فِي رَسُولِ ﵇.
وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ أَوْصَى بِالأَنْصَارِ يَوْمَ صَلَّى، وَاسْتَغْفَرَ لأَصْحَابِ أُحُدٍ، وَذَكَرَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا ذَكَرَ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ: اسْتَوْصُوا بِالأَنْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّ النَّاسَ يَزِيدُونَ، وَإِنَّ الأَنْصَارَ عَلَى هَيْئَتِهَا لا تَزِيدُ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَيْبَتِي الَّتِي أَوَيْتُ إِلَيْهَا، فَأَحْسِنُوا إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ» . ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ ﵇ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا [٢]، دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَوَجَدَ حَرَارَتَهَا فَوْقَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ: مَا أَشَدَّ حُمَّاكَ، فَقَالَ: «أَنَا كَذَلِكَ يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلاءُ وَيُضَاعَفُ لَنَا الأَجْرُ» .
وَعَنْ عَلْقَمَةَ: قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُوْعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا! قَالَ: «أَجَلْ، إني أوعك كما يوعك رجلان

[(١)] أي أسرعوا.
[(٢)] يتألم ألما شديدا.

2 / 406