699

عیون الاثر په هنري مغازي، شمائل او سير کې

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

خپرندوی

دار القلم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٤/١٩٩٣.

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
سَرِيَّةُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إِلَى أُبْنَى وَهِيَ أَرْضُ الشُّرَاةِ نَاحِيَةَ الْبَلْقَاءِ
قَالُوا: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الاثْنَيْنِ لأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنْ مُهَاجَرِهِ، أمر رسول الله ﷺ النَّاسَ بِالتَّهَيُّؤِ لِغَزْوِ الرُّومِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَعَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: «سِرْ إِلَى مَوْضِعِ مَقْتَلِ أَبِيكَ فَأَوْطِئْهُمُ الْخَيْلَ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْجَيْشَ، فَأَغِرْ صَبَاحًا عَلَى أَهْلِ أُبْنَى، وَحَرِّقْ عَلَيْهِمْ، وَأَسْرِعِ السَّيْرَ تَسْبِقِ الأَخْبَارَ، فإن ظفرك الله فأقلل اللبث فيهم، وهذ مَعَكَ الأَدِلاءَ، وَقَدِّمِ الْعُيُونَ وَالطَّلائِعَ مَعَكَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَرْبَعَاءِ بُدِئَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ، فَحُمَّ وَصُدِعَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ يَوْمُ الْخَمِيسِ عَقَدَ لأُسَامَةَ لِوَاءً بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: «اغْزُ بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَاتِلْ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ» فَخَرَجَ بِلِوَائِهِ مَعْقُودًا، فَدَفَعَهُ إِلَى بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ الأَسْلَمِيّ، وَعَسْكَرَ بِالْجُرْفِ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ وُجُوهِ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ وَالأَنْصَارِ، إِلا انْتُدِبَ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ وَسَلَمَةُ بْنُ أَسْلَمَ بْنِ حُرَيْسٍ، فَتَكَلَّمَ قَوْمٌ وَقَالُوا: يَسْتَعْمِلُ هَذَا الْغُلامَ، عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا، فَخَرَجَ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ عِصَابَةً وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الناس، فما قالة بَلَغَتْنِي عَنْ بَعْضِكُمْ فِي تَأْمِيرِي أُسَامَةَ، وَلَئِنْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَتِي أُسَامَةَ لَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إمارتي إياه من قبله، وأيم الله إن كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنَّ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ لخليق للإمارة، إن كَانَ لِمَنْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّهُمَا لَمُخَيَّلانِ لِكُلِّ خَيْرٍ- أَيْ لِمَظَنَّةٍ لِكُلِّ خَيْرٍ- فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْرًا، فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِكُمْ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ بَيْتَهُ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشَرَةَ، وَجَاءَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مَعَ أُسَامَةَ يُوَدِّعُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَيَخْرُجُونَ إِلَى الْمُعَسْكَرِ بِالْجُرْفِ، وَثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ: «أَنْفِذُوا بعث أسامة» . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ، فَدَخَلَ أُسَامَةُ مِنْ مُعَسْكَرِهِ وَالنَّبِيُّ ﷺ مَغْمُورٌ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي لَدُّوهُ فِيهِ، فَطَأْطَأَ أُسَامَةُ فَقَبَّلَهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ لا يَتَكَلَّمُ، فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَضَعُهُمَا عَلَى أُسَامَةَ، قَالَ أُسَامَةُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي، وَرَجَعَ أُسَامَةُ إِلَى مُعَسْكَرِهِ، ثُمَّ دَخَلَ يَوْمُ الاثْنَيْنِ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُفِيقًا، فَقَالَ لَهُ: «اغْدُ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ»
فَوَدَّعَهُ أُسَامَةُ وَخَرَجَ إِلَى مُعَسْكَرِهِ، فَأَمَرَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ، فَبَيْنَا هُوَ يُرِيدُ الرُّكُوبَ إِذَا

2 / 350