عیون الاثر په هنري مغازي، شمائل او سير کې
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
خپرندوی
دار القلم
د ایډیشن شمېره
الأولى
د چاپ کال
١٤١٤/١٩٩٣.
د خپرونکي ځای
بيروت
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [١] وَقَوْلُ الْجِنِّ: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ [٢] الآيَةَ، هُوَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَنَزَلَ بَطْنَ وَادٍ مِنَ الأَرْضِ لِيَبِيتَ فِيهِ قَالَ: إِنِّي أَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي مِنَ الْجِنِّ الليلة من شر ما فيه.
وَذَكَرَ أَنَّ أَوَّلَ الْعَرَبِ فُزِّعَ لِلرَّمْيِ بِالنُّجُومِ حِينَ رُمِيَ بِهَا ثَقِيفٌ وَأَنَّهُمْ جَاءُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، أَحَدُ بَنِي عِلاجٍ، وَكَانَ أَدْهَى الْعَرَبِ وَأَنْكَرَهَا رَأْيًا فَقَالُوا لَهُ: يَا عَمْرُو: أَلَمْ تَرَ مَا حَدَثَ فِي السَّمَاءِ مِنَ الْقَذْفِ بِهَذِهِ النُّجُومِ؟ قَالَ: بَلَى، فَانْظُرُوا، فَإِنْ كَانَتْ مَعَالِمَ النُّجُومِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ويعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء لم يَصْلُحُ النَّاسَ فِي مَعَايِشِهِمْ هِيَ الَّتِي يُرْمَى بِهَا فَهُوَ وَاللَّهِ طَيُّ هَذِهِ الدُّنْيَا وَهَلاكُ هَذَا الْخَلْقِ الَّذِي فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ نُجُومًا غيرها وهي ثابتة على حالها فهذا الأمر أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا الْخَلْقِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو عُمَر النَّمِرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ: ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ. وَبِهِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ كِلاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ رُجِمَتِ الشَّيَاطِينُ بِنُجُومٍ لَمْ يَكُنْ يُرْجَمُ بِهَا قَبْلُ، فَأَتَوْا عَبْدَ يِالِيلَ بْنَ عَمْرٍو الثَّقَفِيَّ فَقَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ فُزِّعُوا، وَقَدْ أَعْتَقُوا رَقِيقَهُمْ، وَسَيَّبُوا أَنْعَامَهُمْ لِمَا رَأَوْا فِي النُّجُومِ، فقال لهم وكان رجل أَعْمَى: لا تَعْجَلُوا وَانْظُرُوا، فَإِنْ كَانَتِ النُّجُومُ الَّتِي تُعْرَفُ فَهِيَ عِنْدَ فَنَاءِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُعْرَفُ فَهُوَ مِنْ حَدَثٍ، فَنَظَرُوا فَإِذَا هِيَ نُجُومٌ لا تُعْرَفُ فَقَالُوا: هَذَا مِنْ حَدَثٍ، فَلَمْ يَلْبَثُوا حَتَّى سَمِعُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ.
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ حَسَنٌ: ثَنَا يَعْقُوبُ، وَقَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) ثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: حدثني علي بن حسين أن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ في الجاهلية إذا رمى بمثل هذا»؟ قَالَ: قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ وَمَاتَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، فقال رسول الله ﷺ: فَإِنَّهَا لا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لحياته، ولكن ربنا ﵎ اسْمُهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثم سبح أهل السماء الذين
_________
[(١)] سورة الأحقاف: الآية ٣٠.
[(٢)] سورة الجن: الآية ٦.
1 / 70